رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد لم ولن يكون أحسن ممن سبقوه، وما محاولات بعض الزعماءالعرب التقرب منه للدخول في مفاوضات مع الفلسطينيين، ظناً منهم أن الفرج سوف يأتي على يديه، ويحقق المعجزة وينهي الصراع الأبدي،إلا محاولات يائسة سوف تزيد من تعنت وغطرسة إسرائيل.
وفي أول ظهور رسمي له بعد توليه منصبه أكد على موقف من سبقوه، من الفلسطينيين، ولهذا التصريح الأكثر تشدداً هو لم يفرق بين حماس أو فتح، أو بين رئيس السلطة ورئيس الحكومة، وحينها استدعى الأمر التدخل، لكن مع الأسف لم يحاول ولا زعيم عربي الرد عليه أو حتى الاستفسار منه، وكذلك الدول الغربية التي لم تجرؤ على معاتبته كما تفعل دائماً مع الفلسطينيين بسبب وبدون سبب.
وهذا يعني أن إسرائيل ماضية في سياسة التسلط وقهر الأبرياء حتى وإن تغيرت حكوماتها لأنها متأكدة من دعم أميركا وحمايتها لها.
مع ذلك فالدعم الأميركي ومن ورائه بعض الدول الغربية ليس هو السبب الوحيد، فقبل كل شيء السبب هو الضعف العربي الذي لم تحركه مجازر فلسطين.
ولا الموت الجماعي في العراق، سببه التخاذل المستمر الذي لم تقدر الدول العربية على فراقه، حتى انها لم تحاول الوقوف في وجه مقاطعي الحكومة الفلسطينية الجديدة ودعمها باعتبارها الحكومة الأولى في تاريخ السلطة الفلسطينية .
وفي تاريخ الدول العربية التي جاءت إلى الحكم بانتخابات شعبية حرة، بالرغم من انهم محاصرون ويعيشون تحت ظل أبشع احتلال في التاريخ، لكنهم حملوا أرواحهم فوق اكتافهم.
وذهبوا إلى صناديق الاقتراع واختاروا ممثليهم بحرية ونزاهة بشهادة الجميع، وعلى رأسهم الدول التي تدعي أنها تناصر الديمقراطية، وتحاربها عندما لا تأتي على هواها أو لا تخدم مصالحها.
إذاً القضية ليست فوز حركة حماس في الانتخابات إنما في الفكر السياسي الصهيوني الذي لا يؤمن إلاّ بمحاربة أية حكومة فلسطينية بكل الوسائل مهما كان من يحكمها، أو من يمثلها، وقد رددت إسرائيل وكررت مراراً في عهد الراحل ياسر عرفات انه لا يوجد شريك فلسطيني.
وادعت انها مستعدة للتفاوض مع أي شخص آخر يأتي إلى السلطة، فجاء الرئيس محمود عباس وبقي الوضع على ما هو عليه واستمرت في المماطلة والكذب، كيف لا؟ وقد سبق وقال أحدهم عن الفلسطينيين والعرب بانهم حشرات، وهل يمكن في هذه الحالة التعامل مع حشرات؟
إذاًالموضوع كما قلت ليس في وصول حماس إلى الحكم انما في إسرائيل التي لا تريد ان تعترف بدولة اسمها فلسطين لأنها سوف تذكرها دائماً بالتاريخ وتجاوزاتها عليه، وهي تحاول طمسه، وان استطاعت تغييره، ومع الأسف فالدول العربية تعي هذا الشيء وبدلاً من دعم الحكومة الفلسطينية المنتخبة مادياً ومعنوياً يقوم بعضها بالضغط عليها، أليس هذا غريباً؟!
هل القصد من وراء ذلك إفشال أول تجربة فلسطينية وعربية في ممارسة الديمقراطية؟
أيستحق هذا الشعب المناضل كل هذه الضغوطات من العدو ومن القريب؟ هذا الشعب الذي لا يمتلك حتى أبسط حقوقه ومجبر على العيش في ظل سيطرة قوانين سجانه.
اذاً فليترك هذا الشعب الذي لن يخسر أكثر مما خسر منذ أكثر من نصف قرن، يقرر مصيره بنفسه وبقيادة الحكومة التي اختارها، واذا كانت معظم الدول العربية عاجزة عن تقديم الدعم اللازم لها فعلى الأقل فلتكف عن الضغط عليها.
فالإسرائيليون لا يريدون ان يكون الفلسطيني نداً لهم بل يريدون محاصرته في جزر مفككة لا رابط بينها ولا حتى شكل دولة، وهم يراهنون في ذلك على دعم الدول التي تدعي الحرية!
واذا كانت إسرائيل تجامل بعض المسؤولين الفلسطينيين فإنها تريد بذلك كسب الوقت وكسبهم مؤقتاً، لإذلالهم في الأيام المقبلة، ولاأعتقد ان هناك فلسطينيا سوف يقبل بذلك لأن التجارب أثبتت لهم نوايا وأهداف إسرائيل الخفيةوالمعلنة. .
ذكر في رسائل إخوان الصفا، في القرن الثالث الهجري: «هذا زمن السكوت، وملازمة البيوت» فماذا يمكن ان نقول عن هذا الزمن؟
Sultan 654@hotmail.com