يقول الأستاذ الجامعي الأميركي نعوم تشومسكي ان «حزب الله» اللبناني لديه أسباب وجيهة لإبقاء السلاح بيده حتى تتحقق تسوية سياسية شاملة في الشرق الأوسط.
ويضف: إلى ان ينتهي أو يتقلص العدوان والمخاطر المحتملة ينبغي ردع أي اعتداء على لبنان.. لكن الجيش اللبناني غير قادر على ذلك.
نعوم تشومسكي مفكر على مستوى عالمي. وهو أيضاً يهودي. لكن كم من المفكرين العرب والسياسيين العرب والإعلاميين العرب من هم على استعداد للدفاع عن المقاومة اللبنانية ضد إسرائيل المتمثلة في حزب الله في وجه الولايات المتحدة التي تصنفه كمنظمة إرهابية ؟
وليت الأمر يتوقف عند هذا الحد. ذلك أن كثيراً من العرب المشتغلين بالشأن السياسي العام لا يرون بأساً في الإساءة العلنية إلى تنظيم وطن قومي كحزب الله.
وبالامتداد إلى «حماس» الفلسطينية وكأنهم يتمنون ان تبقى إسرائيل الدولة المتفوقة على الأمة العربية والإسلامية إلى الأبد.
إنها إحدى علامات الانحطاط الحضاري أن تبقى على قيد الحياة السياسية والإعلامية مثل هذه العناصر وهم مطمئنون إلى أنهم لن يتعرضوا إلى زجر أو استنكار شعبي.
هذه الحالة المزرية يصفها الزعيم النضالي الفلسطيني أحمد جبريل بأنها حالة انعدام وزن. ويتساءل في هذا الصدد عن ما أوصل الأمة إلى هذا الدرك «لدرجة أنها باتت تبحث عن بنك يغامر بنقل أموال إلى الشعب الفلسطيني فلا تجد شيئاً».
ومع ذلك نجد من بين السياسيين والمفكرين والإعلاميين العرب من يجتهدون لتبرير الحصار الأميركي الإسرائيلي المضروب على الشعب الفلسطيني باللجوء إلى انتقاد حكومة حماس لتحميلها مسؤولية الحصار.
ويمتد تبرير التحركات الأميركية إلى أفق أوسع ليشمل الدفاع عن سياسة إدارة بوش تجاه علاقة سوريا مع لبنان وتجاه البرنامج النووي الإيراني.. فيتحدثون عن «التدخل السوري» في الشأن اللبناني بينما يسكتون تماماً عن المسلك الأميركي داخل الساحة السياسية اللبنانية انطلاقا من اعتبار أمن إسرائيل.
وينتقدون برنامج إيران النووي مع السكوت عن الترسانة النووية الإسرائيلية.
ماذا نقول عن أمثال هؤلاء؟
هناك قسمان.. أحدهما مأجور والآخر متطوع. ولكن هناك قاسماً مشتركاً هو أن من ينتمون إلى أي من الفريقين يعانون حالة انهزام معنوي داخلي بسبب فقدان أي حس انتمائي على أي مستوى.
لقد فقدوا انتماء العقيدة إلى الأمة الإسلامية والانتماء إلى العروبة والانتماء إلى الوطن الصغير فلم يتبق لديهم سوى الانتماء إلى الذات .. الأمارة بالسوء التي يتوافر لديها الاستعداد المستديم للقفز على أي حواجز أخلاقية.
هكذا ندرك الفارق بين أمثال هؤلاء وطراز الأكاديمي اليهودي نعوم تشومسكي الذي يتخذ موقفاً عدائياً من الحركة الصهيونية ومؤسسة السلطة الأميركية التابعة لها.. لأن تشومسكي وأمثاله في الغرب من طراز هنري سيغمان وروبرت فيسك ووليام فاف شخصيات ذات ضمير وقيم أخلاقية.