منذ فجر النهضة المباركة التي انطلقت في اوائل السبعينيات من القرن الماضي كان لدى السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ قناعة راسخة بتطوير خدمات الاتصالات من حيث الحجم والنوعية وسعة الانتشار لتغطي كافة ارجاء السلطنة، لما لوسائل الاتصال من اثر بالغ لإرساء دعائم الحضارة الحديثة، ومن ثم جاء الاهتمام بالمشاركة في كافة الفعاليات الاقليمية والدولية كجزء من تجميع اسباب تطوير تقنية الاتصالات وما يعرف اخيرا بمصطلح (سد الفجوة الرقمية) او تحقيق (المجتمع الرقمي).
وبالفعل ادى هذا الاهتمام المبكر والمتواصل الى تطور نوعي ملحوظ لتقنية الاتصال والمعلومات التي دخلت كعنصر اساسي في تحقيق استراتيجية التنمية طويلة المدى الممتدة حتى عام 2020.
وما يتعلق بها من تنويع اقتصادي وارساء لدعائم اقتصاد المعرفة وزيادة القدرة التنافسية والارتقاء بمستوى معيشة المواطن وربطه بالعالم من حوله بأدوات اتصال سهلة وفعالة ، وبخاصة للمستثمرين في قطاع الاعمال الذين تلعب تقنية الاتصالات الحديثة دورا فعالا في توفير مناخ مشجع لهم للتصدير والمشاركة المتنامية في حركة الاسواق العالمية.
كما دخلت السلطنة في عصر الحكومة الالكترونية على صعيد المؤسسات الرسمية والحكومية التي غدت تنجز معاملات المواطنين بوسائل اختصرت الى حد كبير الوقت والجهد والمال بفضل ثورة المعلومات والاتصالات.
وحرصا من الجهات المعنية بالاقتصاد المعرفي استضافت السلطنة امس المؤتمر الاقليمي لتقنية المعلومات تحت عنوان (التواصل في الشرق الاوسط وشمال افريقيا).
ومن خلال العنوان يتضح مدى اتساع حجم المشاركة وتوفير الفرصة للتواصل بين المعنيين في السلطنة بعالم الاتصالات وبين اشقائهم في المنطقة العربية والعالم الخارجي ، حيث تأخذ السلطنة بمبدأ التكامل والتواصل مع النطاقات الاقليمية والعالمية لتحسين مستويات الخدمة والأخذ بأحدث ما توصل اليه العقل البشري في عالم الاتصالات.
وعلى الصعيد الداخلي تنهض آلية الخدمات الالكترونية بدورها الحيوي في تحقيق التكامل فيما بين الانظمة الحكومية على اختلاف تواجدها واختصاصاتها.
ويتم حاليا تحقيق مشروع المحطة الواحدة بمشاركة 6 جهات حكومية تجعل من الممكن تنفيذ مشروع استثماري بخطوة واحدة ، وكذلك هناك مشروع تطبيق برنامج الشهادة العالمية لاستخدام الحاسب الآلي بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم يتم بموجبه تدريب الطلاب وربط المدارس بشبكة لاسلكية تربطهم بالتالي بالشبكة العالمية للمعلومات (الانترنت).
وبتحقيق كل هذه الخطوات الاختراقية في عالم المعرفة فان المستقبل حافل بمراحل متوالية من التخفيف عن كاهل المواطن: تخفيف اعباء السفر لانجاز المعاملات ، تخفيف جهود الحصول على موافقات او معلومات اساسية ، تخفيف حجم الكتاب المدرسي ووزن الادوات الدراسية التي يحملها الطالب على ظهره ذهابا وايابا الى المدرسة ومنها الى البيت.
حيث توفر ثورة المعلومات اساليب اكثر عصرية لملاحقة المعلومة العلمية او الادبية في (كتاب الكتروني) متوافر على جهاز الحاسب الآلي في المنزل وفي المدرسة في وقت واحد، والى غير ذلك من منجزات تصنع المستقبل الافضل لكافة المواطنين على اختلاف اماكن تواجدهم على ارض الوطن، كما ترسي الأسس الأكثر كفاءة لاستثمار طاقاتنا البشرية وثرواتنا الطبيعية على نحو امثل بفضل ميلاد المجتمع الرقمي في عمان.