تفصلنا أيام قليلة عن امتحانات الثانوية العامة. وطبيعة هذه الفترة تفرض توترا وقلقا لدى الطلاب وأولياء أمورهم، إذ إنها مرحلة يضع الطالب بعدها خطواته الأولى في طريق مستقبله، الجامعي والمهني.
التوتر والقلق أمران تمر بهما كل أسرة تحرص على مستقبل أبنائها، لكن هناك أسر تمر بضغوط أكبر من غيرها في هذا الشأن. والسبب هو أن أبناءهم وبناتهم يحملون جوازات سفر الدولة دون خلاصة القيد، لكن فرص التعليم الجامعي الحكومي محصورة لهم في جامعة الإمارات.
فهذه المؤسسة تقبل هذه الفئة من الطلاب الذين تنطبق عليهم شروط القبول والتسجيل بعد انتهاء فترة التسجيل للفصل الدراسي الأول، ويلتحقون بالجامعة في الفصل الدراسي الثاني. وهي مكرمة غالية يثمنها هؤلاء الأبناء والبنات لمعالي الوزير الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان.
لكنهم في الوقت نفسه، يتمنون أوضاعا مماثلة في جامعات وكليات تندرج تحت مظلة وزارة التعليم العالي، وهي جامعات زايد وكليات التقنية العليا، إذ تشترط هذه الجامعات والكليات لقبول الطالب وجود جواز السفر وخلاصة القيد بالإضافة إلى متطلبات أخرى، ليس تقليلا من شأن هؤلاء الطلاب.
لكن بسبب القدرة الاستيعابية المحدودة لهذه المؤسسات. فهذه المؤسسات التعليمية كانت وربما مازالت تواجه تحديات أبرزها الميزانية المخصصة لها، إذ إنها نتيجة لانخفاض الاعتمادات تضيق المجال أمام قبول الطلبة في الكليات.
وتضطر لقبول عدد ممن تنطبق عليهم الشروط وتكون لهم الأولوية حسب النسبة المئوية ونتائج اختبار تحديد المستوى وقدرة المؤسسة على استيعاب الطالب في التخصص الذي يرغب به، فكيف سيكون الوضع فيما لو انضم إلى تلك الفئات هذه الفئة التي نتحدث عنها اليوم ؟
القدرة الاستيعابية، وضعف الميزانية المخصصة للتعليم العالي، يطلان برأسيهما مع مسائل أخرى في كل موسم دراسي، لكننا نعتقد أنها مسائل في طريقها لأن تُحلّ بعد أن أعلنت الدولة عن حصة الأسد في ميزانية هذا العام للتعليم، وبعد أن تبنى صناع القرار قضية التعليم وتطويره من خلال مجالس أنشئت للاهتمام بأمره.
ومن خلال مؤسسات خاصة أعلنت دعمه. فالأزمة المالية لمؤسسات التعليم العالي لا ينبغي الركون إليها في اختصار المقبولين، ولا تجيز ترك الأبناء والبنات دون توفير فرص تعليمية مناسبة تدفع عجلة النمو والتطور في هذا البلد، لاسيما وسياسة الدولة تضمن حق التعليم لكل مواطن ومواطنة دون النظر إلى التعليم نظرة مادية بحتة.
نحن نتفهم القدرات الاستيعابية المحدودة لمؤسسات التعليم العالي، لكننا في الوقت نفسه نأمل أن تحذو جامعات زايد وكليات التقنية حذو جامعة الإمارات في قبول المواطنين من حملة جوازات الدولة خاصة وإنهم قد يرغبون في تخصصات لا تتيحها جامعة الإمارات، أو انه يتعذر عليهم الالتحاق بالجامعة بسبب ظروف اجتماعية وإنسانية.
كما نأمل أن تجد هذه المؤسسات مخرجا للأزمة المالية التي تعيق قبول هذه الفئة من الطلاب في غير جامعة الإمارات من خلال مشاركة الدوائر الحكومية والمؤسسات الخاصة التي يمكن أن تتحمل نفقات تعليم هؤلاء الطلاب وتوظيفهم بعد تخرجهم. هذه رسالتنا إلى معالي الشيخ نهيان بن مبارك وزير التعليم العالي، الذي نثق بأنه يسعى لأن يؤمن أوضاعا مستقرة لأبناء وبنات الوطن.