الخبر السار: قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس لجمهرة من الكتاب والصحافيين الفلسطينيين التقاهم في مكتبه في رام الله إن اللجنة الرباعية سمحت بتقديم مساعدات لقطاعات حيوية كالتربية والصحة.. والنبأ غير السار: أنها لم تقرر شيئا بشأن السماح بوصول الرواتب.
فالأزمة المالية الفلسطينية تتفاقم يوميا مثل كرة الثلج ورفض أبو مازن عروضا دولية لان يتم دفع الرواتب عبر مكتبه لأنه لا يريد تجاوز الحكومة وقال للأجانب انه سينقل الأموال إلى وزارة المالية ولن يحول مقر الرئاسة إلى مكتب صرف.
وكان مكتب أبو مازن تلقى عشرة ملايين دولار مساعدة مالية من روسيا وتم توزيعها على شركات الأدوية والمستشفيات إضافة إلى 5 ,3 ملايين دولار مصاريف امتحانات الثانوية العامة حيث تعاني وزارة التربية من نقص في الورق..
وكذلك تم تخصيص مليوني دولار لتعويض المزارعين الذين اتلفوا دواجنهم خشية تفشي إنفلونزا الطيور وعندما سألت احد ضباط الحراسة في مقر الرئيس عما إذا كان تلقى راتبه أجاب بالنفي..
فالرئيس عمليا لا يملك أموالا وهو يعد بعض المؤسسات التابعة له بمبلغ لا يزيد على خمسة آلاف دولار لكل منها عندما يصل مبلغ خمسة ملايين دولار تبرع به رجلا الأعمال الفلسطينيان حسيب الصباغ وسعيد خوري.
فرجال الأعمال الفلسطينيون يحاولون بقدر استطاعتهم التخفيف من الأزمة ماليا وأيضا أدلوا بدلوهم سياسيا عندما طرحوا مبادرة لإقامة حوار وطني وتشكيل حكومة ائتلافية ويتزعمهم في هذه المبادرة منيب المصري اكبر رجل أعمال في فلسطيني حاليا بما له من شركات عديدة مع شقيقه صبيح.
وقد انضم قادة الأسرى في السجون إلى محاولة نزع فتيل الأزمة بإطلاقهم مبادرة للوفاق الوطني وقعها قادة الأسرى في السجون وهم مروان البرغوثي عن حركة فتح والشيخ عبد الخالق النتشة عن حماس وعبد الرحيم ملوح عن الجبهة الشعبية .
والشيخ بسام السعدي عن حركة الجهاد ومصطفى بدارنة عن الجبهة الديمقراطية وهي وثيقة حازت على تأييد أبو مازن بنسبة 90 في المائة وقال انه سيطرحها على جلسة الحوار الوطني التي ستعقد في الثالث والعشرين من هذا الشهر.
أبو مازن يحاول مساعدة الحكومة مع أن الحكومة طبقا للقانون الأساسي الفلسطيني هي حكومة لمساعدة الرئيس ورغم جهوده الدولية لفك الحصار عن حكومة حركة حماس إلا أن بعض قادة حماس بادلوه ذلك باتهامه بعرقلة الحكومة لهذا غضب أيما غضب في لقائه مع الحكومة بمدينة غزة الأسبوع الماضي.
وقال بالحرف الواحد إن من يحاول قلب الطاولة على رؤوسنا سنكسر أيديه في إشارة إلى تهديدات سابقة صدرت عن وزير الداخلية سعيد صيام.
فلأول مرة أبدى أبو مازن انزعاجه من تصريحات قادة حماس العلنية ولم يرد عليها علنا بل وجها لوجه، وافهم الحكومة انه لا يخشى أحدا وانه مستعد للاتفاق ولغيره ومع ذلك ظل يدعو إلى منح حماس فرصة لكي تلبي الشروط الدولية كالاعتراف بإسرائيل.
وهو هنا ينطلق من أن الاعتراف لا يشكل تنازلا ومن يعترف الآن يمكنه أن يسحب اعترافه لاحقا إذا لم يعجبه ذلك.. فالرئيس ياسر عرفات اعترف ولم يقدم شيئا.. بل اتهمه الإسرائيليون بالخداع بعد موته لأنه اخذ أرضا وأعاد لاجئين ولم يقدم سوى كلام..
ويختلف أبو مازن أيضا مع حركة حماس حول المبادرة العربية وهي مبادرة تشترط انسحابا إسرائيليا إلى حدود عام 1967 بما فيها القدس الشريف وحل قضية اللاجئين وفقا للقرار 194 ويقول إن الذين يناقشون المبادرة العربية عبر الفضائيات لم يقرأوها ولم يعرفوا بنودها ويعارضونها من منطلق المعارضة من اجل المعارضة فقط.
فالرئيس الفلسطيني يمتاز دوما بصراحته وعدم لجوئه إلى الدبلوماسية في لغته وهذا يسبب له الكثير من المشاكل سابقا ولاحقا.. ويتساءل «كيف يمكن تسيير شؤونا بدون اتصال مع إسرائيل؟
الماء والكهرباء والوقود والواردات وتصاريح المرور تمر عبرهم فكيف لي أن أتجاهلهم؟ فهو عمليا ينتظر من حركة حماس موقفا دراماتيكيا وبدونه لا يمكن الخروج من الأزمة؟
لان العبء الأكبر بات على مؤسسة الرئاسة حيث ينتشر في مقر الرئيس عشرات المستشارين كل في مجاله يتولون مهاما كان يجب أن تكون من صلب عمل الحكومة لكن أبو مازن استعادها لتسيير الأمور دوليا وعلى المعابر.
. وهو عمليا غير قادر على الدعوة لانتخابات مبكرة لان المجلس التشريعي السابق الذي هيمنت عليه فتح رفض نوابه المصادقة على مشروع قانون بهذا المعنى حتى لا يفقدوا مقاعدهم.
ورفضوا اقتراح أبو مازن لجعل الاقتراع وفقا للقائمة النسبية بنسبة مائة بالمائة وليس 50 بالمائة. ولكن أبو مازن يملك صلاحية حل الحكومة لكنه يراه إجراء عقيما لأن أية حكومة مقبلة يجب أن تحظى بثقة المجلس التشريعي ذي الأغلبية من حماس.
المأزق الفلسطيني يبدو بلا حل.. ولكن هناك بارقة أمل في المفاوضات لأنها من صلاحية منظمة التحرير الفلسطينية ولا يحتاج الرئيس إلى تفويض حكومي للتفاوض أو حتى عرض مجريات المفاوضات على الحكومة بل على اللجنة التنفيذية للمنظمة.
ويرى أبو مازن أن أي اتفاق مع الإسرائيليين سيعرض فورا على الشعب في استفتاء عام وليس على الحكومة.. ويبقى ثمة أمل ولو بسيط في انطلاق الحوار الوطني وهل ثمة توجه لدى حماس لإنجاح هذا الحوار وإيجاد مخرج سياسي للأزمة؟ فالكرة عمليا في ملعب حماس وليس غيرها.
رئيس تحرير «الحياة الجديدة» ـ فلسطين
