58 عاما على نكبة فلسطين الغالية ، والوطن المغتصب مازال يعاني من جروح تلك الكارثة الكبرى التي يدفع ثمنها وحده شعب ظلمه العالم في ماضيه وحاضره ومستقبله .
نكبة 48 تأتي ذكراها اليوم ، والشعب الفلسطيني يئن من وطأة احتلال أقام كيانا يمارس إرهاب الدولة على مدى ستة عقود وأكثر . فمنذ مذابح عصابات أورغون وشتيرن اليهودية التي ارتكبها السفاحون الاسرائيليون الأوائل .
وعلى رأسهم مناحم بيغن واسحق شامير قبيل تأسيس الكيان الإسرائيلي، والدم الفلسطيني ينزف ، والجروح لا تندمل ، والأمل في تحقيق حلم العودة أو حتى إقامة دولة فلسطينية على بقايا الوطن لا يزال بعيد المنال ، بل وأشبه بالمستحيل .
أصدرت الأمم المتحدة «ترسانة» من القرارات الدولية بدءا بقراري 181 و194 اللذين يدعوان إلى إقامة دولة فلسطينية - من خلال التقسيم- وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، ولا تزال القضية تبدو عند نقطة الصفر. قرارات تلو قرارات ، سواء لحل القضية المستعصية أو لكي ترفع سلطات الاحتلال يدها عن الفلسطينيين وتوقف عدوانها عليهم ، وإسرائيل تستهزئ بها ، فهي في حمى درع «الفيتو» الأميركي الذي يحصنها ضد أي عقاب دولي.
58 عاما على النكبة ، وأبناء الشعب الفلسطيني ، إما مشردون في مخيمات داخل الوطن المغتصب أو في مخيمات الجيران في الأردن وسوريا ولبنان ، أو في شتات بعيدا عن أراضي العرب والمسلمين ، أو باقون داخل أرض 48 يتشبثون بالهوية رغم أنف المغتصبين .
أو سجناء داخل جدار شارون العنصري الذي يبتلع معظم أراضي الضفة تحت مسمع ومرأى من العالم الذي كل ما فعله هو إصدار فتوى لاتسمن ولا تغني من جوع بعدم مشروعية الجدار ، أصدرها قضاة محكمة العدل الدولية منذ عامين وكأنه فعل ما عليه. فالجدار يتواصل تشييده وقارب على الانتهاء وباتت معالمه أمام العيان وكأنها أسوار معتقل يعيش بداخله ثلاثة ملايين فلسطيني .
فلسطين، الوطن الغالي الجريح ، لم يتحرر من الأسر . بل شعبه يتعرض لشتى أشكال القمع والتنكيل بأيدي كيان يحترف إرهاب الدولة ولا يخضع للمساءلة أو العقاب .
نكبة 48 ، لم تكن نهاية النكبات ، إنها الأم التي تمخضت عنها نكبات ونكبات ، وكوارث ومحن من صنع إسرائيل وبمباركة من يحمون تلك الدولة العبرية.
فصول النكبة، لم تنته بعد . وأحدث الفصول التي يعيشها الشعب الفلسطيني الآن ، هي سياسة الحصار والتجويع التي تمارسها حكومة أولمرت بدعم غربي . سياسة تستهدف تأديب شعب لأنه اختار حكومة تعبر عن آماله وتطلعاته .
فإلى متى يعيش هذا الشعب الصامد على توابع النكبة وأخيرها- وليس آخرها - ذلك القرار العنصري الذي أصدرته أمس المحكمة الاسرائيلية العليا والذي يمنع أبناء فلسطين من الزواج من بني وطنهم الذين يعيشون داخل الخط الأخضر ؟
إن نكبة 48 ، ليست على الفلسطينيين وحدهم ، بل تشمل كل بني عروبتهم الذين عجزوا ومازالوا عن إزالة آثارها. في ذكرى النكبة ، نحني رؤوسنا إجلالا لشعبنا العربي في فلسطين المغتصبة ، سواء داخل الخط الأخضر أو خارجه ، فجميعهم يتشبثون بتراب الوطن لم ولن يفرطوا فيه مهما سقط منهم من شهداء.
فلسطين لن تموت ولن تزول لمصلحة الكيان العبري ، مهما توالت السنوات ومعها عبر جديدة من النكبة.