نحن لا علاقة لنا بالدراسات والإحصاءات، وعادة ما نعمل عكسها، وبنظرة بسيطة على واقعنا نكتشف أننا لا نلتفت إلى البحث، بل نعتمد على المبادرة بناء على الشكاوى، ولهذا تكون حلولنا رغم تغطيتها لبعض الجوانب ناقصة، ومع الأيام تكبر مشاكلنا وتتشعب، وتتراكم سلبياتها حتى نفقد التركيز والاهتمام، ونتركها للأيام علها تعالجها.
نحن ومنذ عقدين من الزمان لم نعلن نتائج الإحصاءات السكانية، ليس لأننا لا نجري الإحصاء، بل لأننا نخجل من إعلان الأرقام التي تظهر الخلل الكبير في التركيبة السكانية، وقبل بضعة أشهر رأينا تلك الحملة الوطنية الجميلة في وسائل الإعلام المختلفة.
وفي اللوحات الإعلانية بالشوارع، وكلنا طرقت أبوابنا من قبل العاملين في الإحصاء، وسجلت كل المعلومات، في المنازل وفي المكاتب، وحتى في الورش الصناعية، وحتى اليوم، لم تصدر أية مؤشرات عن النتائج الأولية على الأقل، ونعلم بأن النتائج النهائية لن تعلن، وهذا إجراء غير سليم، فمن حق كل مواطن أن يعرف نتيجة التعداد السكاني.
وان يعرف أين يقع هو من بين عدد الناس المتواجدين على هذه الأرض، ومعرفته قد تحدث نقاشا وطنيا مثمرا، فكل النقاشات في القضايا التي تهم المجتمع لابد أن تؤتي ثمارا طيبة، فمن خلاله ـ أي النقاش ـ تتعدد الآراء، وتختلف أو تتصادم، وتطرح حلولا، قد يكون بعضها عاطفية.
ولكن الغالب يكون علميا مستندا إلى الوقائع ومسترشدا بالنظريات، إذا اطلع عليها أصحاب القرار وجدوا رأيا عاما فيه أغلبية وأقلية، وفيه اتفاق على الأسس واختلاف على المعالجات، وبهذا يتكون موقف رسمي لا يعتمد على رأي شخص أو بضعة أشخاص يعملون في قسم من أقسام إحدى الوزارات.
ويتصورون انهم هم فقط العارفون ببواطن الأمور وخفاياها، ليس لتميزهم، ولكن لأنهم الفئة الوحيدة التي حبست النتائج لديها، وهي نفس الفئة التي يعتقد انها قادرة على الحل.
إن ما نخفيه عن الناس من أرقام يتبينه الناس في الشارع، وما نريد أن نذهب إليه اليوم ليس أكثر من المطالبة بمنح الجميع فرصة الاطلاع على نتائج الإحصاء الذي تم مؤخرا لعدد سكان الدولة، والحقيقة التي يلمسها الجميع لن تسبب الحرج لأحد.
ولكنها ستضع المشكلة أمام الكل، ونحن على ثقة من أننا قادرون على تجاوز مشكلة الخلل في التركيبة السكانية بحلول ليس من بينها الحل الذي قادنا إلى الهروب من هذه المشكلة وتركها تتفاقم، واقصد به ذلك الطرح الذي كان يدعو إلى خفض عدد الأجانب، حيث يمكننا تجاوزه ووضع حلول أخرى تساعد على زيادة أعداد المواطنين.