شبكة المعلومات العالمية «الانترنت» باتت - كاختراع تكنولوجي- إحدى أدوات العولمة وثورة الاتصالات المعاصرة، لكن بسبب الانترنت أيضا ـ ومعها شيوع الهاتف المحمول ـ أصبح للعولمة وجه آخر لم يحسب له ملوك التكنولوجيا في الغرب حسابا.
هذا هو موضوع كتاب ظهر للتو بعنوان «الإرهاب على الانترنت: الحلبة الجديدة والتحديات الجديدة» من تأليف أستاذ جامعي إسرائيلي هو البروفسور جبرين وايمان.
«كلما تكاثرت المواقع على الانترنت كلما كان ذلك في صالحنا، ينبغي أن تكون الانترنت أداتنا»، في تلخيصها للكتاب تورد مجلة «الاكونومست» اللندنية هذا المقتطف قائلة انه قد يبدو كرسالة من مدير شركة يحث مساعديه على الاهتمام بالانترنت، لكن الحقيقة هي أن هذه الكلمات ظهرت على موقع تستخدمه جماعة من المجاهدين وتنظيم «القاعدة» لبث دعاية عنيفة ضد أميركا.
وكما يقول المؤلف الإسرائيلي وإيمان فان الانترنت أصبحت أداة ذات أهمية قصوى للإرهابيين في أنحاء العالم.
لقد قضى وإيمان ثماني سنوات متفرغا لرصد استخدام «الإرهابيين» للانترنت، ومن بين الاستخلاصات التي خرج بها أن 40 منظمة تصنفها وزارة الخارجية الأميركية كجماعات إرهابية ناشطة تمتلك حاليا أكثر من 4300 موقع على الانترنت.
لماذا تفضل مثل هذه الجماعات الانترنت بصفة خاصة؟
يقول البروفسور وإيمان إن إغراءات الانترنت للجماعات «الإرهابية» واضحة.. إذ هي توفر تنسيقا عالميا يتميز بالسرية مع الكلفة الزهيدة، وأهم من ذلك أنها تمكن «الإرهابيين» من تجاوز وسائل الإعلام لنقل الرسالة الدعائية إلى المتلقين مباشرة.
وفي هذا يقول المؤلف الإسرائيلي إن الإرهاب ليس عنفا فقط بل هو عنف مع رسالة، والانترنت تسمح للإرهابيين بتوصيل الرسالة مباشرة إلى الجمهور.
لكن إلى من توجه الرسالة بصورة محددة؟ توجه إلى الأنصار والمؤيدين، والى الجمهور الخاص الذي تريد المنظمة أن تكون في خدمته والى الرأي العام، وأيضا إلى أعدائها.
وبجانب الاتصالات مع بعضها البعض ومع الجمهور فان الجماعات «الإرهابية» ـ يقول البروفسور وإيمان ـ تستخدم الانترنت لجمع تبرعات أو تجنيد أنصار جدد أو توزيع مواد للتدريب وكيفية صنع الأسلحة.
ويتساءل المؤلف: كيف يمكن منع الجماعات الإرهابية من استغلال الانترنت؟
ويجيب بأن ليس بوسع الحكومات الغربية ان تفعل أي شيء في هذا الصدد دون أن يكون له تأثير سلبي على عامة مستخدمي الانترنت في العالم بأسره، ويضيف بأن فرض آلية للرقابة على الانترنت «سيكون بمثابة علاج أسوأ من المرض».
وبعد، فإن الإنترنت اختراع كغيرها من الاختراعات السابقة. فكما تستخدم المنظمات «الإرهابية» الكهرباء والسيارة والهاتف كغيرهم، فإنهم يستخدمون أيضاً الإنترنت، وهذا هو الوجه الآخر للعولمة.
ويبقى سؤال: لو كانت حريات التعبير والتنظيم وسيادة القانون متوفرة في العالم العربي والإسلامي، مع الشفافية ومبدأ المحاسبة وتداول السلطة سلمياً، فهل كان لنهج العنف أن يتفاقم مستخدماً كل الوسائل بما في ذلك التكنولوجيا العصرية؟