سنصدق مبررات وزير الخارجية السوري وليد المعلم لزيارة الكويت ودول الخليج, ولن نقول بان للزيارة علاقة بقرب إصدار مجلس الامن لقرار جديد يدعو دمشق الى ترسيم الحدود مع لبنان وتبادل العلاقات الديبلوماسية معه...
سنصدق هذه المبررات، وهي كناية عن تطمينات ايرانية تلقتها العاصمة السورية حول الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الايراني، وحول التزام طهران بتفتيش منشآتها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
مبرر الوزير السوري غير مقبول من قبل الكويت وكل دول الخليج، وتسويق البرنامج النووي الايراني من قبل غير اصحابه يعتبر استطرادا في السياسة السورية القديمة التي كانت تدعي ان الوقوف الى جانب ايران في الحرب مع العراق هو لضمان حصر الحرب فلا تمتد الى دول الخليج، وبالتالي العودة الى اخافة المنطقة وبيعها الطمأنينة بوهم القدرة على التحكم بالمواقف الايرانية كلها.
تسويق البرنامج النووي الايراني عن طريق الوزير المعلم لن يكون مقبولا ذلك ان السلاح الذري سيصبح لاحقا في ايدي اناس غير اسوياء يحتاجون بشدة الى الحكمة والى المنطق، وفي الاساس فإن افتراض امتلاك ايران للسلاح الذري لن يعني بالضرورة ان طهران اصبحت تشكل خطرا ماحقا على اسرائيل لان اسرائيل لديها مئتا رأس نووي تستطيع ان تحرق بها المنطقة كلها ومعها إيران.
إن ما تستشعره المنطقة ان هدف ايران من امتلاك الاسلحة النووية هو إحياء امجاد فارسية قديمة كانت دائما تتطلع نحو شواطئ البحر المتوسط في غرب ايران وفي لعب دور شرطي منطقة الخليج الذي لم ينجح الشاه سابقا في لعبه.
ويضاف الى اشباع هذا الطموح امتلاك قوة ردع تمنع دولة الامارات من المطالبة بجزرها الثلاث المحتلة من قبل ايران ويجعل الكويت عاجزة عن فتح ملف الجرف القاري والحدود البحرية.
هكذا نقرأ، وبسرعة، أهداف المسعى الايراني لامتلاك السلاح النووي, وإلا لماذا لا تعلن التوقف عن تخصيب اليورانيوم وتوفير الوقود الذري, وترضى بالانضواء تحت متطلبات الوكالة الدولية للطاقة وتربط البرنامج كله بالاغراض السلمية وتخضعه للتفتيش الدولي؟!
إذا كانت ايران تريد التحدث عن امتلاكها لقوة منطقية متميزة فلتتكلم عن مشاريع تنمية مشتركة بين دول المنطقة لأن هذه المشاريع هي وحدها التي تبني لها علاقات طيبة مع دول الخليج العربية ان محاولات ايران الآن المستندة على اظهار اسنان القوة لا تنفع ببناء علاقات الثقة, كما انها حتى الآن تندفع الى التلويح بهذه الاسنان كلما اراد المجتمع الدولي مناقشتها, وتقول دائما لا قبل ان تقول نعم.
ان السياسة الايرانية الآن تنصب على هدر موازنتها في لعب ادوار اقليمية خطرة, وفي التواجد الثقيل في المناطق التي يتواجد فيها الارهاب... نرى ايران الآن موجودة في العراق وفي سورية وفي لبنان وفي فلسطين, واخيرا في الاردن عبر حركة »حماس« التي زودت ايران عناصرها بالسلاح ومكنتهم من تهريبه الى داخل الاراضي الاردنية بعد ان وفرت لهم سورية كل الظروف المطلوبة للتدريب والتأهيل.
عندما يقول المعلم انه جاء الى الكويت لتسويق البرنامج النووي الايراني فإنما يتلو كلاما سخيفا خصوصا وان شعوب منطقة الخليج ترتاب من سعي ايران للتسلح النووي وتخشى ان يتعرض الاقليم كله لخطر الحرب بسبب هذا المسعى...
إن لدى هذه الشعوب قناعة بان لا اميركا ولا اسرائيل ستتركان ايران تهدد مصالح العالم في الخليج فهذه المنطقة تحتوي على ثلث الاحتياطي العالمي من النفط وتصدر عشرين مليون برميل يوميا من اصل سبعين مليونا هي مجموع الاحتياجات اليومية لهذا العالم.
نذكر في الحرب العراقية الايرانية السابقة ان سورية وقفت الى جانب ايران ضد العراق في تلك الحرب, ومبررها في ذلك انها اختارت هذا الموقف حتى تمنع امتداد هذه الحرب الى دول الخليج, ومع ذلك, ورغم ذلك,فإن هذا الموقف السوري لم يمنع ايران عن ضرب الكويت بصاروخين سقطا يومها على حقول النفط.
مع قناعتنا بأن ايران دولة جارة ولانريدها ان تتعرض لحروب، لكننا ايضا لا نريدها ان تفتعل الازمات التي لا تريح العالم وفي طليعتها افتعال العمل على استعادة فلسطين والتي تعرف هي قبل غيرها انها لن تستعاد في هذه الاوضاع الدولية والعربية والاسلامية الراهنة.
إن حركة »حماس« ذاتها لم تعرف حتى الآن كيف تدخل الى معركة استعادة وطنها رغم انها اصبحت في السلطة بل بالعكس أصبحت هذه الحركة تهدد حتى وجود الشعب الفلسطيني ذاته بسياساتها الارتجالية, وبجهلها لكيفيات التعامل مع الواقع ومع المجتمع الدولي.
وفي النهاية هل إيران بحاجة للوزير السوري ليسوق لها برنامجها النووي في منطقة الخليج وأبواب هذه المنطقة مفتوحة امامها على المصراعين ولا تحتاج لدخولها إلى وسيط سوري أو غير سوري؟