نجاح زيارة وزير الدولة الفلسطيني لشؤون اللاجئين عاطف عدوان الذي ينتمي إلي حركة حماس إلي النرويج، بعد زيارته للسويد، ولقائه في أوسلو موظفا رفيع المستوي في وزارة الخارجية النرويجية رغم احتجاجات الولايات المتحدة، ومن ثم لقائه ممثلين عن تحالف الأحزاب الحاكمة والذي يضم أحزاب "العمال واليسار الاشتراكي والوسط" يؤشر إلي إدراك حماس لأهمية سياستها الساعية لكسر الحصار الدولي بدءاً من الدول الأوروبية وخاصة الاسكندنافية التي تعيش الديموقراطية الحرة وتؤمن بخيارات الشعوب، والتي ترفض رفضا كاملا لسياسة الحصار المفروضة علي الشعب الفلسطيني.
إن إعلان الوزير عدوان قبل بدء جولته عن ثقته انه سيزور أربع دول أوروبية لم يكشف في حينها عنها دليل ثقة حكومة حماس بقدرتها علي كسب الرأي العام الأوروبي، خاصة مع استمرار الوضع المعيشي للشعب الفلسطيني الذي لم يعد محتملا، فالجميع وعلي رأسهم البنك الدولي والأونروا تحذران يوميا من الأزمة الإنسانية التي طالت كل مناحي الحياة وأولها الصحية، حتي بات الحصول علي القوت اليومي للمواطن الفلسطيني من المسائل الصعبة، بعد أن سدت في وجهه كل الأبواب والمنافذ.
صحيح أن تغيير التوجهات يستغرق وقتا، ولكن علي حكومة حماس أن تتخذ خطوات واضحة تجعل أوروبا تعيد التفكير بالالتزام بالأوامر الأمريكية المصرة علي إفشال حكومة حماس وعدم منحها أي فرصة لتثبت قدرتها علي إدارة الأمور.
هنا يأتي دور حكومة حماس اتخاذ خطوات مدروسة لتلبية ولو بعض المطالب الدولية التي وضعتها اللجنة الرباعية دون التفريط بحقوق الشعب الفلسطيني، ومن ثم تغيير لغتها لتوسع من تعاملها مع المجتمع الدولي، من خلال إطلاق مبادرة وطنية سياسية داخلية قوامها وحدة الكلمة الفلسطينية تنطلق من تطوير العملية الديمقراطية من أجل إفشال عزل فلسطين دوليا، وعليه، عندها ستنجح حماس في اتخاذ ما يكفل من الإجراءات لضمان بقائها جزءاً من المجتمع الدولي.