مثلما نراقب مؤشر الأسهم بلونيه الأحمر والأخضر، هناك مؤشرات كثيرة تراقبها الدول المتقدمة والصاعدة في سير استراتيجياتها الكبرى، ويبقى الاعتبار للمراجعة والتجديد، وهذا أحد الأسباب في نجاح الشركات والبنوك، والجامعات ومراكز البحث العلمي، والتطبيقي في تلك الدول..
التجديد في الإدارة لا يقل شأناً عن أي خطط تضعها الدول أو المؤسسات الخاصة، ومع تنامي الصلات بيننا وبين العالم الخارجي، فإن مجاراة التقدم تحتاج إلى وعي بشروط النجاح، لأن تطبيق نموذج إداري ناجح، يعني تطوراً في العملية الاقتصادية أو التربوية، ومن هذا المنطلق تأتي ضرورات ضخ دماء جديدة في مجالس إدارات البنوك، والغرف التجارية، والشركات الصناعية الكبرى، وقد تصبح الخبرة مع المؤهل حين يجتمعان لدى العديد من الأعضاء يعطيان زخماً للتطور والتجديد..
حتى الآن لا يزال العديد من المؤسسات الخاصة، والحكومية، يتوارث اسلوباً إدارياً تقليدياً، بحيث أصبحت الوظيفة للموظف، لا العكس، وهي معادلة خاطئة لأن الثبات هو للوظيفة التي تُشغل بأكثر من شخص، وبأزمنة متغيرة، والموضوع هنا أن العوائق الإدارية أدت إلى تعقيد الإجراءات، وصار من النادر أن تتحول دورة المعاملة من الحركة الطويلة إلى أقصر الطرق.
وهنا نأتي إلى الشركات والمؤسسات الخاصة، فقد ينجح شخص عصامي بتكوين عمل تجاري، أو صناعي كبير، لأنه المتصرف والمسؤول، لكنه حين يخضع لإدارة عمل أكبر مثل بنك أو غرفة تجارية، أو مصنع، ربما لا يكون أداؤه بنفس القدرات التي أوصلت مؤسسته إلى النجاح، لأن الدائرة أكبر، والعلاقة أشمل مع قوى داخل السوق وخارجه، لذلك لابد أن يعمم التجديد على ميادين تحتاج لأن تتفاعل مع بناء الداخل، واستشراف خطوات الخارج..
فالأمية الإدارية، هي الأخطر حين تتحول إلى عائق في الجامعة والمدرسة وتجعل الوزارة مستودعاً بشرياً يغط أفراده بالنوم، ينتظرون رزق الله مع آخر الشهر، وهي مقايضة خاسرة، وخاصة حين نتطلع إلى أن نصبح النموذج اقتصادياً، وصناعياً، ونشاطاً في مقدرة عطاء الفرد.
ولعل ما يؤلم أن الكثير من الإدارات الفاعلة في البنوك والشركات ليس لديها الإبداع والتجديد اللذان تجدهما مثلاً، في دول آسيا، أو أوروبا، والتي سر نجاحها أن الحوافز موجودة، والسباق عنيف بين الأفراد والجامعات، وحتى عامل الزمن محسوب كرقم اقتصادي في الأداء والإنتاج..
لدينا تراكم في العمل الإداري، حتى إن توريث الوظيفة بالمؤسسات غير الحكومية أصيب بنفس المرض، وهنا لابد من تنظيم مختلف يكون مبدأ (الجزاء من جنس العمل) هو الدافع والقوة..