في خطابه قبل أيام قرر الرئيس الروسي صرف علاوة أبناء لكل أسرة ترزق بمواليد جدد، وروسيا كما نعلم تعاني من نقص شديد في السيولة وتواجه أزمة مستمرة منذ سنوات في تغطية الميزانية السنوية، ولكن الذي جعل الرئيس يقرر مثل تلك العلاوة الشهرية هي الدراسات التي قدمت إليه.

الشعب الروسي يتناقص، يقال إن عدده قل في العام الماضي 700 ألف، وهناك خشية من انقراض هذا الشعب ربما بعد مئة سنة أو أكثر بكثير، المهم، أن هناك خطر يهدد هذا العرق بسبب الفقر والحاجة وعدم رغبة الشباب في الزواج.

ومن تزوجوا لا يرغبون في الإنجاب، ومن أنجبوا يكتفون بطفل واحد، وهكذا تجتمع عوامل كثيرة أدت في النهاية إلى نقص وتهديد، وكان لابد أن تتخذ السلطة إجراءات تعيد التوازن إلى طبيعته من حيث المواليد وزيادة الإعداد.

تلك روسيا ذات المئتي مليون نسمة وأكثر، سمعت ناقوسا يدق معلناً الخطر فاتخذت ما تراه حلا، وهي بلاد وإن قيل عنها الآن ما قيل كانت ولا تزال من صناع التاريخ والمتحكمين في مجرياته، فإذا ظهرت الإحصاءات لا تخفى داخل الإدراج .

ويكتب عليها »سري جدا« حتى لا يطلع عليها الناس، بل تدرس وبعناية فائقة، وتبحث سلبياتها اليوم وغدا وبعد عشرات السنين، وتطرح الحلول، وتناقش بهدوء وروية، وتتخذ الإجراءات العملية لتدارك ما ورد فيها من أرقام.

وما يمكن أن يحدث في المستقبل من مشاكل، وتوضع خطة سريعة من بعدها خطة طويلة الأمد، وعلاوة الأبناء الشهرية نحن جربناها وهم سيجربونها، ولو كان بإمكاننا أن ندعو الروس لدراسة تجاربنا لدعوناهم، فهم جادون في إيجاد الحل، ونحن كنا جادين في زيادة عدد المواطنين من خلال تشجيع الزواج عبر «صندوق الزواج».

وأيضا الإنجاب من خلال العلاوة المحسوبة كمكافأة فوق الراتب، وكان هذا قبل سنين طويلة جدا، وبنظرة ثاقبة من رجل حكيم وقائد مبدع، وحتى الصندوق له الآن أكثر من 14 عاماً.

وقد تابعنا حرص رئيس الدولة عليه في قراراته الأخيرة بتغطية كل المتأخرات وتثبيت قيمة المنحة، وهذا مشروع جاهز لزيادة اعداد المواطنين قد يكون الروس لم يسمعوا به كما سمعوا بعلاوة الأبناء، وقد يعتمدونه لو وصلهم، فهم يبحثون حاليا عن كل الوسائل التي ستعيد أرقام سكانهم إلى الزيادة بدلا من النقصان، ونحن لا نزال بحاجة إلى حوافز أخرى لإحداث حالة توازن..

myousef_1@yahoo.com