مؤتمر لعلماء المسلمين يعقد خصيصاً لتبني وسائل عملية لنصرة فلسطين.. فيعزف قادة «فتح» عن المشاركة، فكيف نفسر ذلك؟
روى تفاصيل القصة د. يوسف القرضاوي في كلمته الافتتاحية امام المؤتمر المنعقد في الدوحة.
وفقاً للرواية اتصل د. القرضاوي برئيس المجلس الوطني الفلسطيني الأسبق سليم الزعنون ـ أحد كبار قيادات فتح المخضرمين ـ فاعتذر لأسباب صحية، واتصل القرضاوي بفاروق القدومي، وهو أيضاً أحد الكبار المخضرمين فاعتذر بدوره «لأنه مرتبط بلقاء آخر» (لم يوضحه).
وكلف القرضاوي قطب «حماس» خالد مشعل بالاتصال بعدد من قيادات فتح.. وظل مشعل يحاول اقناع تلك القيادات بالمشاركة في المؤتمر دون جدوى رغم أن اتصالاته امتدت لمدى أسبوعين منذ أن تبلورت فكرة عقد المؤتمر، وفي السياق وعد القيادي هاني الحسن بالحضور لكنه لم يحضر.
وتأسيساً على هذه المحاولات غير المجدية قال د. القرضاوي على رؤوس الأشهاد انه اقام الحجة على قيادات فتح بدعوتهم للمؤتمر ولقاء العلماء «الذين جاؤوا ليقولوا كلمة الحق التي أمرهم الله بها».
ولنتساءل: أليس هذا موقفاً مريباً من فصيل فتح وقياداته؟
لقد كان الأجدر بقادة فتح ابتداءً أن يكونوا هم أصحاب فكرة مؤتمر على رأس أجندته فك الحصار الإسرائيلي ـ الغربي على الشعب الفلسطيني لتجويعه من أجل تركيعه، أما بعد أن تبلورت فكرة عقد المؤتمر بالفعل كان من المنتظر أن يكونوا أول المبادرين المتحمسين للفكرة ودعمها أو أن يكونوا أصحاب دعوة إلى مؤتمر مماثل كمؤتمر للمنظمات الشعبية العربية والإسلامية.
لكن الريبة في مسلك قادة فتح بدأت منذ الوهلة الأولى لإعلان اكتساح «حماس» لانتخابات المجلس التشريعي في يناير، لقد رفضوا على الفور التجاوب مع دعوة «حماس» إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها الفصائل كافة، وكان من الواضح أنهم اتخذوا هذا الموقف ليتفرغوا للعمل من أجل تفشيل حكومة «حماس» تمهيداً لإسقاطها والحلول محلها.
آنذاك فسر بعض المراقبين هذا الموقف بأنه مجرد سعي حزبي لاسترداد السلطة. لكن ما ظهر من مؤشرات بعد ذلك ـ وأحدثها محاولة تفشيل مؤتمر علماء المسلمين من أجل نصرة فلسطين ـ أثبت أن الأمر أدهى وأمر وأجل خطراً. فالموقف الفتحاوي يتكامل مع الموقف الإسرائيلي الأميركي تجاه حكومة حماس.
كان أهم بند على جدول أعمال مؤتمر علماء المسلمين هو دعوة المسلمين عامة إلى اتخاذ موقف عملي حازم تجاه البنوك التي ترفض تحويل التبرعات النقدية الموجهة إلى الفلسطينيين في الأرض المحتلة في تجاوب مع الضغوط الأميركية والإسرائيلية.
فهل نتجاوز الحقيقة إذا استنتجنا أن قادة فتح أرادوا بتغيبهم العمد عن المؤتمر ألا يلتزموا بعمل من شأنه إغضاب الثنائي الأميركي الإسرائيلي؟