نعلم أن الإدارة الأميركية الحالية على استعداد لدفع المزيد من مشروعات القوانين لمجلس الأمن الدولي تستهدف سورية والإساءة إليها وحتى محاصرتها أيضاً، لكننا في الوقت نفسه نعرف أن في العالم اليوم دولاً كبرى ومؤثرة تقف إلى جانب الحق وترفض الانخراط في مشروعات أميركية تقوم على أسس باطلة ومواقف معادية مسبقة إزاء سورية.
ففي الوقت الذي لم تتوقف إدارة بوش يوماً وعلى مدى أكثر من خمس سنوات عن ممارسة الضغوط على سورية وتوجيه الاتهامات لها وفبركة الأكاذيب، في هذا الوقت تقف دول عظمى كروسيا الاتحادية والصين لترفض استمرار الضغط على سورية وانتفاء الضرورة لإصدار قرارات جديدة من مجلس الأمن ضدها.
واللافت في هذا الوقت أن إدارة بوش تريد استصدار قرار من مجلس الأمن يطلب من سورية إقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان، فمتى كانت العلاقات الدبلوماسية بين الدول شأناً أميركياً أو أممياً؟
وهل يحق لدول العالم استصدار قرارات من مجلس الأمن الدولي تطالب الولايات المتحدة بإقامة علاقات دبلوماسية مع هذه الدولة أو تلك، أو هل نسيت إدارة بوش أنها طوال نصف قرن لا تعترف بالنظام السياسي في كوبا وتفرض على هذه الدولة وشعبها حصاراً ظالماً لا هوادة فيه؟
واللافت أكثر أنه في الوقت الذي تقف فيه دول صديقة في الشرق والغرب ضد سياسة الضغوط التي تمارسها إدارة بوش ضد سورية، يتبرع بعض «الأشقاء العرب» بالعمل المجاني لدى السيد الأميركي فيفبرك الأكاذيب التي تسيء لسورية ولنضال شعب فلسطين، أو يطلق من واشنطن ونيويورك اتهامات ماكرة لسورية في تناغم مفضوح بين مخططي السياسة الأميركية من المحافظين الجدد، وبين مجموعات وأفراد في المنطقة ارتضوا الارتهان للأجنبي والتخلي عن هويتهم الوطنية واعتبروا سورية عدوهم اللدود وليس «إسرائيل»، واصطفوا في الخندق الأميركي ـ الإسرائيلي ضد كل ما هو وطني وقومي ومقاوم.
مع ذلك فإننا نثق بأن مثل هؤلاء لا يمثلون إلاّ أنفسهم، وأما الشعب العربي برمته فيقف إلى جانب سورية.. كما تقف إلى جانبها كل الدول الصديقة والشريفة والمحبة للعدل والسلام في العالم، لذا لا خوف على سورية ما دامت تراهن على كل هؤلاء وتراهن على الحق والعدالة.