يغيب عن فهم البعض أن من أهم وظائف أجهزة الأمن في كل دول الدنيا الحفاظ على النظام بما يحفظ على المواطنين أرواحهم وممتلكاتهم وأعمالهم ولايتصور عاقل أن يترك رجال الأمن هذه الوظيفة الاساسية تحت أي سبب أو في أي ظرف، ونرى جميعا كيف أن أجهزة الأمن في أعرق الديمقراطيات تقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه الاعتداء على المشاه أو الممتلكات أو السيارات أو محطات المترو وغيرها ولم يتهم أحد هذه الأجهزة الامنية الغربية بالتجاوز أو بالسعي لهدم الديمقراطية.
وليست سلطات الأمن عندنا في مصر استثناء من هذه القاعدة، إن المهمة الأساسية لرجل الأمن هي الحفاظ على الأمن وحماية الأرواح والمنشآت.
وقد أكدت مصادر وزارة الداخلية أمس ان قوات الأمن لم تستهدف أيا من رجال الهيئة القضائية عندما كانت تمارس عملها أمام دار القضاء العالي امس الاول
ويدرك المصريون بالتأكيد أن العلاقة بين سطات الأمن والمواطنين هي قبل كل شئ وبعد كل شئ شأن داخلي بحت ولا يحق لأي طرف خارجي التدخل فيه، وبالتالي فان تعليق وزارة الخارجية الاميركية على تعامل الأمن المصري مع المواطنين المصريين يدخل تحت بند ما يسمي التدخل في الشئون الداخلية، وهو بكل المقاييس أمر مرفوض حتى لو جاءت هذه التعليقات في صورة عتاب بين الأصدقاء.
وللمرة المليون نقول للأصدقاء الأميركيين ان أهل مكة أدري بشعابها وأن مهمة حفظ النظام والأمن داخل بلادنا هي مهمة رجال الأمن المصريين وحدهم وليس أحد آخر على اعتبار أن مصرـ ومنذ عشرات السنين ـ دولة مستقلة وذات سيادة.
وإذا كنا كمصريين نفتح عقولنا وقلوبنا لنصائح الآخرين فإن ذلك يأتي من باب الرغبة في الاستفادة من تجارب هؤلاء الاخرين وليس من باب الخضوع للإملاءات والاشتراطات.
وكما ان لهؤلاء الاخرين الحق في توجيه النصح لنا فإننا ربما نسمح لأنفسنا بنصح المتحدث باسم الخارجية الأميركية بأن يستمع إلى وجهة نظر رجال الشرطة الذين يبذلون أقصى التضحيات التي وصلت إلى الروح للحفاظ على أمن وسلامة هذا الوطن العظيم.