اتسمت الحقبة الإدارية للرئيس بوش منذ ولايته الأولى - وتحديداً بعد أحداث 11 سبتمبر - بالتضليل وعدم إعلان الحقائق المتوفرة لها كاملة، وقد بدأت إدارة بوش سلسلة التضليلات بإيهام العالم والمجتمع الأميركي بترسانة أسلحة الدمار الشامل المزعومة في العراق لتبرير قرار الحرب واتضح لاحقاً أن ما أوردته إدارة بوش غير حقيقي وأنها كانت تدرك منذ البداية أن معلوماتها بشأن العراق غير موثقة وأنها كانت تنقصها المصداقية، بل إنها كانت تدرك منذ البداية أن تلك المعلومات خرجت من مطبخ الاستخبارات الأميركية نفسها.
مسلسل التضليلات كان في معظمه خارج الأراضي الأميركية سواء ما يتعلق بالأوضاع الحقيقية في العراق بدءاً بالفلوجة والنجف وبعقوبة وانتهاء بسجن أبي غريب، ثم سجون الـ"سي آي إيه" السرية ورحلات الطيران السرية لنقل السجناء إلى سجن جوانتانامو الذي أحيط بأطواق من السرية لكن هذا المسلسل امتد ليصل إلى الأراضي الأميركية والمواطنين الأميركيين.
ويبدو أن إدارة بوش قد استمرت في التضليل الذي مارسته علناً على العالم لتمارسه أيضاً على الشعب الأميركي، ففي العام الماضي عندما اكتشف أن وكالة الأمن القومي قامت بالتنصت على المكالمات الهاتفية والرسائل الإلكترونية أعلن الرئيس بوش حينها أن البرنامج كان مقيداً حيث قال إنه استهدف الاتصالات الدولية فقط والذي يكون فيه أحد الأطراف على الأقل خارج الولايات المتحدة وفقط عندما يكون أحد الأطراف مشتبهاً بتورطه في بعض الأمور الإرهابية.
اتضح لاحقاً - وحسب ما ذكرته صحيفة الـ"يو إس إيه تودي" أمس أن بوش لم يكن يقل الحقيقة وأن برنامج التنصت شمل عشرات الملايين من الأميركيين بتعاون شركات الاتصالات الأميركية الكبيرة وغيرها، وأن شركة أميركية واحدة فقط هي التي لم تشارك لعدم قانونية ما تقوم به الإدارة الأميركية.
لم تنكشف الحقيقة كاملة بعد، وربما لن تنكشف إلا بعد أن يعود بوش إلى مسقط رأسه في ولاية تكساس بعد انتهاء ولايته الثانية.
ولنا أن نتساءل عن مدى ما تخفيه إدارة بوش ووكالات استخباراتها في مسلسل تضليلاتها التي مارستها على العالم فيما يتعلق بالعراق وأفغانستان وجوانتانامو وسجون الـ"سي آي إيه" إن كان هذا واقعها مع شعبها، فما خفي كان أعظم.