تزداد معاناة الشعب الفلسطيني يوماً بعد يوم. الحصار الإسرائيلي المفروض على أبناء الأرض المغتصبة والذي يسانده الغرب، ينذر بكارثة إنسانية يبدو أمامها العرب عاجزين ومكتوفي الأيدي، إلى درجة أن الأمين العام لجامعة الدول العربية.

- كما صرح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنا عميرة - اتصل بالرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) وأبلغه أن الجامعة غير قادرة على تحويل الأموال التي جمعتها من دول عربية إلى السلطة الفلسطينية، بسبب عدم قدرة البنوك على تحويلها نتيجة للضغوط الأميركية والدولية، وقال موسى لـ (أبومازن): «إننا ننتظر الآلية التي ستقرها اللجنة الرباعية الدولية من أجل تحويل الأموال.

هذا يعنى، أن العرب مستعدون للمساعدة، والمشكلة، هي الذين يتلذذون بتأديب الشعب الفلسطيني لأنه اختار - ديمقراطيا- حكومة جديدة خطأها الأكبر في نظر هؤلاء الذين يفترون على الفلسطينيين، هو تمسكها بالحق الفلسطيني طبقا للشرعية الدولية. وجريمة الحكومة الفلسطينية المنتخبة - من وجهة نظر من يتبنون المواقف الإسرائيلية - أنها ترفض تجريد الشعب الفلسطيني الصامد الذي اختارها للحكم مما تبقى من أوراقه.

ان ما يتعرض له الشعب الفلسطيني الآن من ظلم ومعاناة، لم يسبق أن واجهته شعوب أخرى لا في تاريخها الحديث ولا القديم. شعب يخضع لاحتلال يمتد إلى ما قبل تأسيس الدولة العبرية، وأرضه، تتآكل يوما بعد يوم بفعل التوسع والاستيطان.

ويحاصره جدار عنصري يجعله شعبا معتقلا غير قادر على أن يتحرك بين مدنه وقراه المغتصبة، ثم بعد ذلك يلتزم الغرب الصمت على ما تمارسه إسرائيل، بل ويشارك في زيادة آلام ومعاناة هذا الشعب الصامد بالسعي - مع الدولة العبرية - إلى تدمير اقتصاده، وتجويعه، وحرمانه من أدنى الحقوق التي تنص عليها القوانين والمواثيق الإنسانية.

عار على من يديرون شؤون المجتمع الدولي، أن يكونوا في صفوف المحتلين، بل ويتحدثون بألسنتهم. لقد استغلت إسرائيل محاباة الغرب لها، وراحت تهدد الحكومة الفلسطينية بإعطائها مهلة ستة أشهر لتغيير مواقفها السياسية، أي بإلقاء ما في يد الشعب الفلسطيني من أوراق والاستسلام لما تمليه السياسة الصهيونية التي يتبناها إيهود أولمرت خليفة شارون فهو لا يقيم أي وزن لأي مبادرة سياسية.

سواء لخارطة الطريق أو المبادرة العربية أو غيرها من الاتفاقات التي سبق أن وقعت بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل. وهذا ما أشار إليه الناطق باسم الحكومة الفلسطينية الدكتور غازي حمد الذي فضح سياسة أولمرت القائمة على الخداع والتضليل.

إن حكومة أولمرت - كما قال حمد- تزداد تطرفاً وتصلباً، حيث تؤكد ليل نهار أنها ليست على استعداد لأي تسوية سياسية، وان كل ما يهمها فقط هو ترسيم حدود إسرائيل والحفاظ على الطابع اليهودي لها من خلال التخلص من الكثافة السكانية للمواطنين الفلسطينيين والاستيلاء على أكبر مساحة من الأرض.

إن الصورة تزداد قتامة بالنسبة للمصير الذي ينتظر الشعب الفلسطيني سياسيا واقتصاديا. فلقد بات حلم إقامة دولته، وكأنه بعيد المنال بسبب مخطط أولمرت، ووضعه الاقتصادي منهار، فحتى لو وصلت الأموال إلى الفلسطينيين لرفع المعاناة عنهم، فمن يضمن في الشهور التالية أن تتدفق أموال أخرى بدون عوائق.

إننا نأمل، في أن يبحث العرب أجمعون، وبكلمة رجل واحد عن مخرج لهذا الشعب الصامد، فمصيره أمانة في عنق كل عربي.