قالت الدكتورة أمينة الظاهري في مؤتمر «البيان» الثاني الذي أقيم الأسبوع الماضي تحت عنوان« الإعلام المحلي في دولة الإمارات رؤية مستقبلية»:« إن البرامج المحلية نادراً ما تتطرق إلى مناقشة القضايا الوطنية التي تشغل مجتمع الإمارات.
وفي حال التطرق إلى بعض منها فإنه يفتقد إلى العمق.. وضربت على ذلك أمثلة أبرزها مسألة إقبال دولة الإمارات على مرحلة جديدة في العمل السياسي والمشاركة في اتخاذ القرار، وحتى اللحظة لم تبادر تلفزيوناتنا المحلية بتقديم برامج توعوية في هذا الجانب المهم الحيوي».
نتفق مع الدكتورة أمينة الظاهري فيما ذهبت إليه. فللأسف الشديد أصبحت تلفزيوناتنا المحلية سطحية عندما تقترب من مناقشة قضايانا، وعندما تتخطى هذه السطحية لتكون أكثر عمقاً لا تخرج عن كونها مداعبة لتلك القضايا دون أن تكون جادة في طرحها بالصورة التي ينبغي. ودون أن تستعين بمن يستطيع أن يغني هذه القضايا ويخرج من خلال مناقشته لها بحلول وتوصيات ناجعة تسهم في تنمية المجتمع.
نعم التكنولوجيا تطورت في إعلامنا المرئي، والمبالغ التي تصرف على الحملات الإعلانية ضخمة تتجاوز كل التصورات، لكن الروح المحلية فيها مفقودة وضائعة لا تناقش الهمّ الحقيقي لمجتمعنا لأسباب عدة، عدم الجدية أولها، وقلة المشاركين المختصين ثانيها.
إذا تحدثت البرامج عن المرأة فلا تخرج عن الاهتمام بجمالها واهتمامها ببيتها. أما الحديث عن دورها في المجتمع وقضاياها السياسية والاقتصادية والقانونية فلا وجود لها. إن ناقشت البرامج قضايا اقتصادية فلا تجد سبراً لأغوار تلك القضايا التي تعنينا ولا تجد مختصاً يستطيع أن يناقش القضية بحرفية تسهم في تغذية الرأي العام.
إن جئت للتعليم فلا نذكر آخر برنامج استضاف شخصيات تعليمية تناقش مشكلات التعليم. وإن جئنا إلى قضايا تتعلق بطموحات الشباب ومشكلاتهم فلا نجد أثراً لبرامج تسهم في توعية الشباب وتنميتهم بقدر وجود برامج تتنافس قنواتنا المحلية على صقلهم وتلميعهم فنياً.
والأكثر من ذلك أنك إذا وجدت برامج تلفزيونية من هذا النوع غاب عنها أهل الاختصاص الذين وحدهم يمكنهم مناقشة تلك القضايا بعمق بناء على أسس ومعارف لا نخشى منها على العامة. فلماذا غاب أهل الاختصاص عن وضع سياسات لإعلام محلي يقوم على ثوابت لا يجب المساس بها، في حين تتيح تلك السياسات ثوابت يمكن الانطلاق منها بحرية.
لماذا تبرز في إعلامنا المرئي شخصيات تتقن الحديث في كل شيء وعن كل شيء، هل لأن أهل الاختصاص تخلوا عن أدوارهم أو لأنهم هُمّشوا واستبعدوا فلم يعد لهم وجود؟!
نحن لا نقول إن إعلامنا المرئي سيئ، لكنه لم يستطع إلى اليوم أن يناقش قضايا المجتمع الإماراتي بعمق مطلوب وملحّ، ولم يستطع توجيه الرأي العام بما يحقق أهداف الدولة وبما يحقق التنمية المنشودة.
باختصار، نستطيع القول انه على الرغم من الصورة الجميلة التي تغلف إعلامنا المحلي إلا أنه فارغ في محتواه من همومنا وقضايانا الوطنية، والأسباب معروفة لمن حاول مواجهة نفسه بهذه الحقيقة بموضوعية وشفافية، ودون الركون إلى آراء خبراء ومختصين لا تعنيهم قضايانا وإن عنتهم فهم لا يفقهونها!