لا خلاص للبشرية طالما بقيت أميركا أسيرة نهجها العدواني الثابت في التعامل مع العالم.
ولا خلاص لأميركا من نهجها العدواني طالما بقيت إرادتها مرتهنة إلى زعامة الحركة اليهودية الصهيونية.
هذا هو المضمون غير المباشر لرسالة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى رئيس الولايات المتحدة جورج بوش.
ورفض الرئيس الأميركي الرد على الرسالة لا ينبغي أن يكون مثار دهشة. فالرسالة غير قابلة للرد لأنها تذكر رئيس الدولة العظمى بأنه لا يملك في الحقيقة أمر نفسه لأن إدارته ليست سوى واجهة للجنة «ايباك» التي تمثل ذروة النفوذ اليهودي على كل شيء في الأراضي الأميركية ـ من مؤسسة السلطة بفروعها المختلفة بما في ذلك البيت الأبيض والكونغرس إلى القطاع المصرفي وليس انتهاء بشركات تمويل الشبكات الإعلامية بشقيها المطبوع والالكتروني.
العناصر الرئيسية الخمسة في الرسالة الإيرانية هي: الحرب على العراق ـ إسرائيل والمحرقة ـ مسؤولية القادة ـ الملف النووي ومجلس الأمن الدولي ـ الدين. وكلها مرتبطة بالدولة اليهودية الإسرائيلية وضمان حمايتها وتفوقها على نحو أو آخر.
عن الحرب الأميركية ضد العراق يعيد الرئيس الإيراني إلى الأذهان ما سبق أن أقر به رصيفه الأميركي اضطراراً بأن هذه الحرب شنت انطلاقاً من كذبه ـ كذبة أسلحة الدمار الشامل.
ونعلم الآن من خلال ما انكشف من أسرار أن قرار تدمير العراق كان جاهزاً منذ دخول بوش البيت الأبيض للمرة الأولى في مطلع عام 2000. فالقرار لم يتخذه الرئيس بل اتخذته عصبة «المحافظين الجدد» وهم حفنة من بضع شخصيات يهودية تعتبر الممثل الأعلى للحركة الصهيونية في البيت الأبيض.
كان الهدف هو إخراج العراق من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي. وبعد اتخاذ القرار تبقى البحث عن ذريعة ملفقة.
ويتساءل الرئيس الإيراني عن شرعية قيام الدولة اليهودية الإسرائيلية على أرض عربية.
لنفترض كما يقول أحمدي نجاد أن نظاماً فاشستيا في دولة أوروبية ارتكب محرقة عظمى راح ضحيتها ستة ملايين من اليهود وبالتالي قرر الغرب مساعدة الأمة اليهودية في إقامة دولة قومية يهودية تعويضاً لهم عن المحرقة فهل من المنطق إقامة هذه الدولة في الشرق الأوسط؟ وليس على أرض أوروبية؟
وينتقل الرئيس الإيراني إلى تحميل القيادة الأميركية بصورة ضمنية وإجمالية الفوضى الأمنية في العالم الناشئة عن حروب غير شرعية وممارسات وحشية.
وفي إشارته إلى المسألة النووية يتساءل: لماذا يفسر ويصور أي انجاز تكنولوجي في منطقة الشرق بأنه تهديد للنظام الصهيوني؟
وفي ختام الرسالة يضع الرئيس الإيراني رصيفه الأميركي في مواجهة الأديان السماوية حيث يدعوه إلى «العودة إلى تعاليم الأنبياء».
وبما أن الرئيس بوش يعرض نفسه على شعبه والعالم كمسيحي مؤمن فإن من واجب المؤمنين برسالات الأنبياء مساءلته عما إذا كان تعذيب المعتقلين واعتماد الكذب على الناس كمنهج ثابت والعدوان على شعوب بلا مبرر والسكوت عن الفجور الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، مما يستقيم مع رسالة عيسى المسيح بن مريم عليه السلام.