ك

لا تزال الطرق غير سالكة بين روسيا وأميركا، وقد ظلت أكبر أمنيات الغرب أن لا تنهار روسيا لكن أن تعجز أن تكون لاعباً في السياسة الدولية، ولعل التحول في عهد يلتسن من نظام شمولي إلى رأسمالي، خلق فوضى عارمة أدت إلى بيع قواعد الاقتصاد بأبخس الأثمان مما عرَّض روسيا إلى دمار شامل في مواردها، وارتهانها إلى سياسة القروض، وتهريب كل شيء بما في ذلك وسائل صناعة الأسلحة النووية، وهجرة العقول، إلا أن وصول بوتن الشخصية الغامضة والتي بدأت تتجه نحو الإصلاح، وصار لارتفاع أسعار النفط والغاز، إلى جانب مبيعات الأسلحة تشكل انفراجاً للاقتصاد، وخلق بيئة نمو واستقطاب استثمارات عديدة من خارج المنظومة الغربية..

في الجدل الدائر الآن بين الروس وأميركا، بدأت الضغوط السياسية تخرج للعلن، والسبب أن قادة البيت الأبيض منذ ريغان، وحتى بوش الابن يريدون احتواء القوة الروسية حتى لا تخرج عن نطاق المصالحة، إلى التنافس، لكن صدام أميركا مع إيران، وتورطها بالعراق، واعتبار العالم ساحة صراع وفق رؤية حضور البيت الأبيض والبنتاغون، خلفت حالات تمرد عالمي، وقد كانت إيران نقطة الصدام الأولى، وقد أصبحت إحدى أوراق الروس الضاغطة، إلى جانب امتلاكهم الكم الهائل من النفط والغاز الذي تعتمد عليه دول الاتحاد السوفيتي القديمة، وكذلك أوروبا..

بوش لم يخفه أن سباق التسلح يتنامى بشكل سريع وأن بلده جزء من عالم يريد أن يتحرر من تهديد القوة الأميركية، وربما في حالة روسيا أخطر حين تُحاصر من جيرانها بقواعد عسكرية ودخولهم أعضاء في حلف الأطلسي، ولعل بقايا تلك الحرب الباردة خرجت من الانتهاء إلى الانبعاث، وحتى مع القول أن روسيا ليست على نفس الدرجة من الإمكانات المادية والعسكرية، إلا أنها الدولة الثانية من حيث حجم التسلح غير التقليدي، وأيضاً الدولة المصدرة للأسلحة..

لذلك هل يشهد العالم توسع دوائر الاستقطاب القديم بأدوات وعوامل حديثة، بحيث تعود لقيمة السلاح دور جديد، وخاصة في آسيا التي تعتبر أكثر القارات شراءً للأسلحة؟. ثم يأتي دور الصين والهند، وهما على قائمة الدول التي قد تخرج من نطاق التسلح من الخارج إلى صناعته وتصديره، ليعود العالم لدائرة الحروب والتكتلات مما تضطر أميركا للعودة إلى أوروبا شبه المهجورة منها، وكذلك حلفائها التقليديين بآسيا وأمريكا الجنوبية..

عموماً مظاهر صدام السياسات بدأت، وتبقى بروز النزعة العسكرية وهدنة بظروف قد تطرأ، أو أن الاحتمالات ترشحها بأنها قائمة لكن في بداياتها الجنينية..