قد تكون أزمة الملف النووي الإيراني فرصة سانحة للعالم للحديث بشكل أوسع حول قضية انتشار السلاح النووي في الشرق الأوسط بشكل خاص على اعتبار ان هذه المنطقة تعد ساحة للاحتقان السياسي والتوتر والحروب ولعل اسرائيل هي الكيان الذي يرفض حتى مبدأ الحوار حول سلاحه النووي المتركز في مفاعل ديمونة في صحراء النقب حيث تشير التقارير ومعلومات مراكز الدراسات الغربية إلى ان تل ابيب تمتلك بين 200- 250 رأسا نوويا تعد بالفعل التهديد الاكبر لملايين من البشر في العالم العربي والاسلامي.

ان الغرب وهو يدخل في معركة سياسية شرسة مع ايران حول برنامج تكنولوجي لم يكتمل بعد لا يستطيع ان يكون واضحا مع اسرائيل ويعطي لنفسه مصداقية سياسية تجعل من بقية الشعوب في المنطقة قادرة على تفهم القلق الاوروبي والامريكي من انتشار السلاح النووي في كل المنطقة.

الغرب للاسف يتعامل بانتقائية مع قضايا المنطقة وهذا يجعل الاخرين لا يثقون في السياسات الغربية المنحازة لاسرائيل بشكل يكاد يكون مطلقا ولعل نموذج القضية الفلسطينية يعد واضحا حيث الضغط الاميركي والاوروبي على حكومة حماس رغم ان هذه الاخيرة جاءت الى السلطة من خلال انتخابات حرة ونزيهة باعتراف العالم.

الشرق الاوسط بحاجة الى تنمية وتطوير وحل مشاكل شعوبه على صعيد محاربة الفقر والامراض وايجاد تعليم جيد ونشر ثقافة السلام والتعايش السلمي بدلا من نشر ثقافة الحروب والصراعات وإلقاء القنابل على الابرياء من الناس في العراق وافغانستان وفلسطين المحتلة.

لكن المشكلة الكبرى تكمن في ان الكيان الاسرائيلي لا يستطيع العيش الا من خلال وجود التناقضات السياسية وتواصل الصراعات لان ذلك يعطيه مزيدا من اقتناص المصالح السياسية لاطالة امد احتلاله للاراضي العربية.

ان ايجاد منطقة خالية من السلاح النووي هو مطلب هام وحيوي لان العالم بكل تطوره العلمي والتقني ليس بحاجة الى تكديس الاسلحة الا بالقدر الذي يدافع عن الاوطان.

والامم المتحدة لم تلعب دورها الحقيقي لدعم مسألة نزع السلاح النووي في مناطق التوتر تمهيدا لايجاد عالم بعيد عن خطر الاسلحة النووية والبيولوجية التي تملكها القوى الكبرى.

لقد حذر الرئيس الروسي بوتين من سباق التسلح واعتبر الولايات المتحدة كالذئب الذي لا يريد الاستماع الى احد وان روسيا لا بد ان تبني بيتا متينا في اشارة الى تقوية الدفاعات الروسية مقابل الانفاق غير المسبوق للولايات المتحدة على التسلح وتطويره.

ان اقامة مؤتمر دولي حول نزع السلاح النووي من الشرق الاوسط هو خطوة جادة نحو ايجاد بيئة سلمية ونحو خطوات اخرى لحل القضايا الشائكة التي تهدد استقرار العالم شرقه وغربه.