لا يختلف اثنان اليوم على أن الوضع العربي يمر بأسوأ حالاته على الإطلاق، في واحدة من أسوأ المراحل التاريخية التي مرّت بالأمة.

فالعراق الشقيق محتل بشكل مباشر، وشعب فلسطين محاصر بقرار اسرائيلي ومباركة أميركية ـ غربية، وسورية تتعرض للضغوط والتهديدات وحملة من الأباطيل والتدجيل، ولاتكاد دولة عربية تنأى عن الاستهداف. ‏

وما يزيد الأمور تعقيداً أن العرب أنفسهم يسهمون بإرادتهم تارة وبانصياعهم للإملاءات الأجنبية تارة أخرى، في وقت تتطلب فيه هذه المرحلة حشد كل الطاقات وتوحيد المواقف ورص الصفوف لمواجهة مخاطر تستهدف ماضي الأمة وحاضرها وحتى مستقبلها. ‏

نحن أمام مشروع لم يعد أصحابه يخجلون من طرحه علانية وعلى رؤوس الأشهاد، ونعني به مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يقوم على أنقاض الدول العربية وبقيادة اسرائيلية. ‏

لم يعد المشروع الصهيوني الذي وضعه المؤتمر الصهيوني الأول في أواخر القرن التاسع عشر هو المشروع الوحيد المرشح للاتساع على حساب الأرض العربية، بل جاء المشروع الأميركي ليوسع دائرة تلك المؤامرة الصهيونية لتتجاوز حدود الوطن العربي وتصل الى أواسط آسيا كالباكستان وأفغانستان ودول كانت حتى الأمس القريب تنضوي تحت العلم السوفييتي. ‏

ومع ذلك فإن مركز اهتمام المشروع الأميركي والصهيوني معاً هو قلب الوطن العربي بدءاً من فلسطين وانتشاراً في كل الجهات، مع كل ما يحمله ذلك من مخاطر لا تستثني أحداً من العرب، بدءاً من الأردن ولبنان وصولاً الى أقصى المغرب والخليج العربيين. ‏

فإذا كانت المخاطر بهذه الحدة والوضوح فلماذا لا يستنهض العرب قواهم لوقف هذه الهجمة أو للتخفيف من اندفاعاتها كأضعف الإيمان؟ ‏

وهنا لابد من التذكير بأن سورية كانت منذ سنوات بعيدة تحذر من المخاطر الآتية من الغرب ومن «إسرائيل»، وكانت تدعو الى التضامن العربي الفعال.. ونعترف بأن تحذيرات سورية لم تلق حينها الأذن المصغية، لكن الأيام اثبتت صحة المواقف والتحذيرات السورية.. وهذا ما اعترف به العرب بعد خراب البصرة. ‏

واليوم لاتزال الفرصة متاحة للخروج من هذه الأوضاع الشاذة ومواجهة المخاطر، ولا ينقص العرب إلا الإرادة والتصميم والعزيمة والتوحد حول موقف شجاع واحد وموحد قادر على مواجهة الأعاصير والزوابع فالولايات المتحدة قادرة على كسر كل دولة عربية على حدة.. لكنها أعجز ما تكون عن كسر إرادة الأمة إذا ما توحدت. ‏

الفرصة متاحة.. وننتظر الإرادة والعزيمة والعودة الى روح التضامن العربي الفعال. ‏