القرار الذي اتخذته اللجنة الرباعية من أجل الشرق الأوسط (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والأمم المتحدة) بشأن استئناف تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني، على الرغم من أهميته في رفع الحصار المالي والاقتصادي المفروض على شعبنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلا أنه يحمل في طياته شيئاً من المماطلة التي ستزيد من معاناة شعبنا.
ففي الوقت الذي يحتاج فيه شعبنا إلى تقديم مساعدات عاجلة وفورية لضمان عدم انهيار القانون والنظام والخدمات الاساسية كما حذر من ذلك البنك الدولي يوم الاثنين الماضي، فإن قرار الرباعية كلف الاتحاد الاوروبي انشاء إليه مؤقتة لنقل هذه المساعدات مباشرة الى الفلسطينيين على أن تكون وفق معايير محددة تحول دون وصول هذه المساعدات المالية الى الحكومة الفلسطينية بقيادة حركة حماس.
وهذا يعني أن انشاء آلية معناه أن المساعدات المالية لن تصل قبل أسابيع في حالة التوصل إلى هذه الآلية الأمر الذي يزيد من معاناة شعبنا الذي توقفت عنه هذه المساعدات وكذلك عائدات الرسوم الجمركية التي تحصلها اسرائيل من الفلسطينيين لصالح السلطة الفلسطينية منذ الاعلان عن فوز حماس في انتخابات المجلس التشريعي وتشكيلها فيما بعد للحكومة الفلسطينية.
كما أن تصريحات بعض المسؤولين الغربيين من أن لجنة الخبراء التي ستبحث في هذه الآلية ربما تحتاج إلى أسابيع للوصول الى الآلية المناسبة وفقاً لوجهة النظر الغربية.
أما ما يتعلق بالجانب السياسي فإن اللجنة الرباعية في الوقت الذي أكدت فيه على خريطة الطريق فانها وضعت شروطاً مسبقة على حركة حماس أو بالتحديد الحكومة الفلسطينية، في حين لم تتطرق أو تضع شروطاً مماثلة على اسرائيل التي تصر على مواصلة بناء جدار العزل العنصري ومواصلة احتلالها للأراضي الفلسطينية وتوسيع المستوطنات وضمها الى جانب ضم القدس ومنطقة الأغوار.
لقد كان المفروض من اللجنة الرباعية أن تقدم مساعدة عاجلة وفورية لشعبنا لكي يتسنى له توفير الاحتياجات الاساسية لأبنائه من مأكل ومشرب وتعليم وصحة، ومن ثم البحث عن آلية، رغم أن هذا الاجراء ليس منصفاً خاصة وأن هذه المساعدات ليست منه، فالدول الغربية هي التي أوجدت المشكلة الفلسطينية من خلال دعمها اللامحدود لاسرائيل وعليها المساعدة في حلها.
كما كان المفروض من هذه اللجنة ان تضغط على اسرائيل لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية واتفاقات السلام مع الجانب الفلسطيني، لأنها هي أي اسرائيل التي لا ترغب في السلام ولا في تقديم استحقاقاته في الانسحاب من كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 بما في القدس حتى يتسنى للشعب الفلسطيني اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
وفي النهاية لا يسعنا إلا الترحيب بقرار الرباعية تقديم المساعدات، ونأمل منها بأن تعيد النظر في سياستها تجاه اسرائيل واجراءاتها أحادية الجانب، والأخذ بعين الاعتبار تقرير البنك الدولي ومن قبله تقرير مبعوثها السابق ولفينسون الذي حمل اسرائيل جزءاً كبيراً من مسؤولية الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.