بدأت وتيرة الإصلاح تخف، خاصة عند أولئك الذين كانوا يعولون على الضغوط الأميركية، حتى أنهم صاروا يفخرون ويلمزون في كتاباتهم وتصريحاتهم، وكأنهم قد فقدوا كل أمل.

وقد أخطأ كل من ظن أن الولايات المتحدة جادة في دعواها إلى إصلاح الشرق الأوسط، ولم يسمعوا النصح عندما قيل لهم إنها ليست سوى «حركة مساومة» يراد منها تحقيق مكاسب وأهداف ومن ثم ستختفي كل الدعوات، وتغمض الأعين المراقبة عن كل التجاوزات،

وفي الغالب فقد تحقق للولايات المتحدة كل ما سعت اليه، أين أرادت قواعد حصلت عليها، ومتى أرادت تسهيلات نالتها، وما طلبت من اتفاقات وقع عليها، وغابت النقاشات،

ونفذت الأوامر، ولم يتردد أحد في إثبات تعاونه مع المخطط المرسوم في مكاتب تشيني ورامسفيلد، وقبلت شروط الاتفاقات المطروحة في تل أبيب، وبات السير على الصراط المستقيم في أحسن أحواله، فلماذا يخوف الأصدقاء بطروحات الإصلاح السياسي والتطور الديمقراطي والمشاركة الشعبية.

بعض الأشخاص لم يترددوا في الإعلان عن صدمتهم في «أمهم» أميركا، وهم ليسوا عاتبين عليها فقط، بل يضربون كفاً بكف من هول ما يعيشون فيه من واقع مرير، فقد كانوا يأملون في الكثير الذي لم يتحقق شيء منه،

وعلى رأس القائمة أن يحظوا بأدوار تناسب اندفاعهم وارتمائهم في أحضان «السيدة» العظمى، وقبولهم بأن يكونوا شركاء في الضغط والتهديد والتلويح مع الاغراب، ووجدوا أنفسهم يعيشون على هامش الأحداث،

لا حسب لهم حساب في بلدانهم، ولا صدقت وعود الذين وعدوهم، فسقطوا هنا وهناك، فهم غير جديرين بالثقة، فمن يقبل بأن يكون بوقا للآخرين لا يثق فيه وطنه، ومن يقبل بأن يكون عونا للآخر ضد وطنه لا يثق فيه الآخر حتى ولو قدم له خدمات جليلة في وقت من الأوقات،

فهذه مسألة انتماء وولاء وإخلاص، وهذه مباديء يعتز بها كل بلد، حتى البلدان التي تستخدم أعوانا من الخارج وتنزع من بين عقولهم وضمائرهم تلك المباديء لا تحترم الخونة والتابعين الذين يفتقدون الولاء والانتماء للأرض التي أنبتتهم.

قلناها من قبل، ونقولها من بعد، إصلاحنا نابع منا وليس من غيرنا، ومع كل خطوة نخطوها سنحقق تقدما، وفي الوقت نفسه سنطالب بخطوات أخرى دون أن نلتفت إلى «ظل» الآخرين.

myousef_1@yahoo.com