نتوقف اليوم عند عدد من الرسائل التي وصلتنا. القارئ شهاب المهيري، كاتب وصحافي في مجلة حطة الإلكترونية، يقول: «بخصوص مقالك المنشور تحت عنوان: «أبناؤنا في المدارس يتعرضون للعنف»، كنت منذ فترة في إحدى المدارس والتي يضرب بها المثل في النظام والإدارة وطرائق التعليم، دخلتها لإنجاز بعض الأعمال في غرفة الحاسوب،
وعندما كنت أسير في ممرات المدرسة و بالتحديد عند غرفه السكرتيرة، رأيت لافتة كبيرة كتبت عليها قوانين المدرسة، ومنها: «إن لم يتواجد الطالب في الطابور الصباحي.. سيكون عقابه الحرمان من الفسحة لمدة يوم كامل». كانت تلك العبارة واحدة من العبارات التي تضمنتها لوحة كتبت عليها قوانين المدرسة.
حينها تساءلت بيني وبين نفسي: لماذا تضمنت هذه اللائحة لترهيب الطلبة؟ هل مدارسنا مدارس ترهيب قبل أن تكون مدارس ترغيب؟! كيف يمكننا أن نتعامل مع طلاب في المرحلة الابتدائية بقسوة ربما لا يحتملونها؟ المدرسة تهتم ببنائها وفصولها،
لكنها على ما يبدو أغفلت الاهتمام بالجانب النفسي للطلبة من خلال تمسكها بعبارات لا تحمل سوى الترهيب والتخويف بالعقاب. لاشك في أننا نطالب المدارس بحث الطلاب على الالتزام بالقوانين المدرسية واحترامها، ولكن ليس بأسلوب الترهيب والتخويف والحرمان، ينبغي أن يكون ذلك بالترغيب».
انتهت رسالة القارئ. ونحن نقول: إن بعض المدارس للأسف تبالغ بفرض أنماط من العقاب على الطالب ربما لا تنهره عن السلوك المفروض، وربما لا يدفعه إلى سلوك أفضل. وبعض المدارس تتساهل مع الطالب لدرجة تضيع هيبتها،
وتضيع هيبة القوانين المدرسية التي لا يهتم بها الطالب، وكلا الأمرين مرفوضان لأنهما لا يخدمان الطالب ولا النظام التعليمي، والمطلوب هو التوسط والاعتدال والاهتداء بالأساليب التربوية التي تحارب العنف في المدارس بكل صوره، وتحث الطلاب في الوقت نفسه على الالتزام بالقوانين واحترامها.
كما وصلتنا رسالة عن مشكلات مدمنين في الدولة. تتساءل الرسالة عن أوضاع المواطنين المدمنين المصابين بأمراض معدية والذين ينتظرون حكما يصدر عليهم في بعض سجون الدولة. وتقول الرسالة: إن حالة هؤلاء المدمنين بحاجة لمن يعيد النظر فيها، فهم مرضى ابتلوا بالإدمان أولا، وابتلوا بأمراض أخرى،
فلماذا يحتجزون في السجون، وما النفع في هذه الأحكام التي تسلط عليهم؟ ولماذا يشمل العفو محكومين غيرهم في قضايا مخدرات رغم أنهم من جنسيات أخرى؟ ونحن نقول: إن المدمن عندما يكون مريضا بمرض ميؤوس من علاجه، ويسجن، ربما يتحول بسبب يأسه وحالته المرضية إلى شخص عدواني على نفسه بالدرجة الأولى.
وربما يفكر في إنهاء حياته تلك التي يراها سجينة قضبان حديدية. نحن لا نطالب برفع العقوبات عن هذه الفئات، لكننا نطالب بالتعامل معها بأسلوب إنساني يقدر أوضاعهم الصحية والمرضية،
ويتيح لهم فرصة العيش باستقرار نفسي بعيدا عن الضغوط النفسية التي قد يواجهونها في السجون نتيجة بعدهم وانعزالهم عن أسرهم ومجتمعهم. ماالذي انتظره من مدمن سابق، ومريض بمرض معد، ومسجون؟ هل انتظر أن أسمع عن انتحاره أو ما شابه ذلك؟
أتصور ان السجن لهذه الفئات ولمدة أربع سنوات أمر ليس له ايجابيات تقابل حجم تلك السلبيات التي يعرفها كل واحد منا. نتوقف بعد هاتين الرسالتين ونعدكم بنشر المزيد من الرسائل في الأسابيع المقبلة إن كتب الله لنا عمرا.