كلنا يتذكر الاجتياح السوفييتي لأفغانستان عام 1979م لإنقاذ نظام بابراك كارمل الماركسي الحليف للاتحاد السوفييتي، ذلك الغزو غير الشرعي الذي اجتاح دولة مسلمة، حيث وقفت المقاومة الوطنية والإسلامية في وجه إحدى أكبر دولتين عظميين في ذلك الوقت،
وقد أدت ضربات المقاومة في أفغانستان على إجبار الجيش الروسي على الانسحاب من أفغانستان في عام 1989م ثم انهيار تلك الدولة العظمى عام 1991م لتصبح أثراً بعد عين، وبالنظر إلى تلك الحالة فإن المقاومة الأفغانية لم تكن السبب الوحيد لانهيار تلك الدولة
فإن حالة تردي الوضع الاقتصادي في الاتحاد السوفييتي وانتشار الفساد والفقر والنظام الاستبدادي للحزب الشيوعي السوفييتي قد ساهمت في سرعة هذا الانهيار غير المتوقع في ذلك الوقت، والذي عملت أميركا على حدوثه من خلال إرهاق الاتحاد السوفييتي اقتصاديا في إطار سباق التسلح والحرب الباردة.
إن ما يدعونا لطرح هذا التساؤل هو الحالة التي وصلت إليها أميركا في حربها على العراق، فإن حالة التشابه كبيرة في بعض جوانب هذه الحرب التي تقودها أميركا الآن، فالحرب أو اجتياح أميركا للعراق هي حرب غير شرعية باعتراف الأمم المتحدة وجميع المؤسسات الدولية واعتبار أميركا دولة محتلة لدولة مستقلة ذات سيادة وتحت ادعاءات باطلة هي وجود أسلحة الدمار الشامل ودعم ما يسمى بالإرهاب حسب التعريف الأميركي،
حيث انه حسب المفهوم الأميركي إن كل من يرفض السياسة الأميركية أو يرفض الأمركة، فهو إرهابي وكل من يرفض سياسة العولمة التي تفرضها على العالم فهو إرهابي، هذا هو مفهوم الإرهاب لدى الولايات المتحدة الأميركية،
لذلك فهي تشن حربا علينا نحن العرب والمسلمين فبالأمس احتلت افغانستان ثم تبعتها بالعراق وقصفت ليبيا وتهدد سوريا وتتدخل في السودان كل ذلك في سبيل فرض السياسة الأميركية والعولمة الأميركية المتوحشة على العالم لأجل نهب ثروات الدول وامتصاص دماء الفقراء تحت الدعاوى الأميركية تلك.
وإذا أضفنا إلى ذلك عدم قدرة الولايات المتحدة الأميركية وبالرغم من مرور ثلاث سنوات على احتلال العراق من فرض سيطرتها على هذا البلد الذي يوجد به أكثر من 140 ألف جندي أميركي مدججين بأكثر الأسلحة في العالم تطوراً ومدعومين من الشرطة العراقية والجيش العراقي واللذان أنشأتهم بعد حل الجيش العراقي السابق وبالرغم من عملياتهم العسكرية،
المطرقة الحديدية والسيف والخنجر وغيرها من عمليات، فإن هذا الفشل ومع زيادة الرافضين للحرب في العراق داخل المجتمع الأميركي وانخفاض شعبية بوش إلى أدنى مستوياتها(35% فقط من الشعب الأميركي، يؤيد سياسة بوش في العراق) وفي وقت تطالبه الأغلبية بالانسحاب.
ومع ارتفاع فاتورة الحرب على الاقتصاد الأميركي والتي بلغت أكثر من 320 مليار دولار أميركي، خلال السنوات الثلاث الماضية، وحسب تقرير رُفع إلى الكونغرس الأميركي (القدس العربي 29 ـ 4 ـ2006)، في حين نشرت جريدة ال«واشنطن بوست» تقريراً بأن تكاليف الحرب في العراق وأفغانستان بلغت 811 مليار دولار،
وهو ما يفوق ميزانية وزارة التعليم والأمن القومي والعدل، خلال الفترة نفسها، ومع ارتفاع فاتورة الديون الأميركية، حيث ارتفع الدين الخارجي إلى 4,9 تريليونات دولار، في حين بلغ الدين الداخلي حوالي 5,5 تريليونات دولار، ومع ارتفاع سعر الذهب وبرميل النفط من 15 دولاراً عام 2003 إلى 75 دولاراً هذا العام والذي بالتالي تتسبب في ارتفاع فاتورة دافع الضريبة الأميركية.
إن كل هذه المؤشرات، ومع ارتفاع وتيرة الإرهاب في العالم والذي تسببت فيه أميركا، وكراهية أغلب شعوب العالم لها، بسبب سياسة الغطرسة التي يقودها بوش على العالم، وبمن فيهم الدول الأوروبية، إن كل هذه الأسباب والمؤشرات تدعونا لكي نتساءل هل يمكن أن يتسبب احتلال العراق وضربات المقاومة المسلحة لها وزيادة عدد القتلى 2400 جندي أميركي و17 ألف معوق في سقوط هذه الدولة العظمى؟
إن للدول الأوروبية مصالح تتناقض مع المصلحة الأميركية، وهم يرغبون في إعادة السيطرة على العالم، كما كان في السابق، قد يكون الجواب ليس بالضرورة أن يحدث ذلك بالسرعة التي حدثت للاتحاد السوفييتي، ولكننا مقتنعون بأن عملية النزيف العسكري والاقتصادي والسياسي الأميركي في العراق ستكون البداية لسقوط هذه الدولة المتغطرسة وليحولها إلى دويلات، كما حدث في الاتحاد السوفييتي السابق.
Abdulla-Huwaihi@Hotmail.com