هل للإغاثة «الإنسانية» ثمن؟

نعم.. وهو ثمن عيني يتقاضاه موظفو جمعيات «الإغاثة» الغربية من داخل معسكرات اللاجئين المنتشرة في إفريقيا ومعهم جنود «حفظ السلام» التابعون للأمم المتحدة. ويدفع اللاجئون الثمن خصما على كرامتهم الذاتية.

هذا هو مضمون تقرير خطير صدر هذا الأسبوع عن منظمة بريطانية يطلق عليها «انقذوا الأطفال» وعندما تتأمل ملخص التقرير يخيل إليك أنه لا يحكي عن معسكرات لاجئين وإنما عن مراكز دعارة.

يقول التقرير ان موظفي الإغاثة ومن يرافقهم من أصحاب تخصصات كالمعلمين وجنود حفظ السلام يستغلون ظروف الجوع والعوز التي يعيشها اللاجئون لممارسة الجنس مع فتياتهم الصغار ـ بما في ذلك أطفال ـ مقابل طعام أو مبالغ نقدية ضئيلة.

ظاهرة جمعيات الإغاثة الأوروبية والأميركية ظاهرة جديدة نسبيا وقد اشتهرت خلال العقود الثلاثة الأخيرة بممارسة عمليات التجسس لصالح المؤسسات الاستخباراتية الغربية من ناحية والنشاط التنصيري لصالح المؤسسات الكنسية المسيحية من ناحية أخرى. لكن يبدو الآن ـ وكما يوضح تقرير جمعية «أنقذوا الأطفال» ـ ان موظفي الإغاثة قرروا أيضاً ممارسة نشاط إضافي لصالح أنفسهم كأفراد يتمثل في المتعة الجنسية الشخصية.

بكل الصراحة يقول تقرير المنظمة البريطانية إن عدداً «مروعاً» من الفتيات في معسكرات اللاجئين الإفريقية تعرض للاستغلال الجنسي من قبل أشخاص ذوي سلطة في المخيمات وفي المجتمع الأوسع مقابل أشياء زهيدة قد لا تتجاوز زجاجة مشروب أو نزهة في سيارة أو مشاهدة فيلم.

ويشير التقرير أيضاً إلى استغلال جنسي مماثل يمارسه جنود الأمم المتحدة الذين يطلق عليهم قوات حفظ السلام. وهذه الممارسات القذرة تجري في الكونغو وساحل العاج وليبريا بالإضافة إلى هاييتي في أميركا اللاتينية.

تذكرت إقليم دارفور السوداني والمعسكرات التي تضم أكثر من مليوني لاجئ ـ أي عائلات بأكملها بما تضم من فتيات قاصرات وغير قاصرات، وتذكرت ما ظلت الآلة الإعلامية الغربية تضخمه لمدى ثلاث سنوات من تقارير إخبارية يومية تتحدث عن جرائم جنس لا تنتهي لا تنسب إلا إلى «ميلشيات الجنجويد العربية» باعتبار أن ضحايا هذا الاستغلال الجنسي من فتيات القبائل الإفريقية.

وعليه أتساءل: إذا كان هناك أكثر من 11 ألف من موظفي جمعيات الإغاثة الغربية موزعين في أنحاء دارفور فإن الآلة الإعلامية الغربية لا تتحدث عنهم إلا كملائكة أطهار.

وأجيب على نفسي: كيف لا يكون الأمر كذلك ان كان القسم الأعظم من مراسلي الشبكات الإعلامية الأوروبية والأميركية هم من موظفي جمعيات الإغاثة نفسها؟

وهكذا.. بعد التجسس والتنصير والاستغلال الجنسي تضيف جمعيات الإغاثة «الإنسانية» لنفسها مهمة إضافية: التضليل الإعلامي.

في ختام تقريرها تدعو المنظمة البريطانية إلى إقامة مكتب تحقيق للتحري في شكاوى الاستغلال الجنسي في بلدان إفريقية.

لا بأس ولكن لماذا لم يتحرك كوفي عنان حتى الآن؟!