حمى التصريحات بين ايران والغرب تتواصل خاصة بعد ان وجه الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد رسالة خطية الى الرئيس الامريكي بوش عبر سويسرا، وأيضا الاعلان الامريكي ان واشنطن لن ترد على هذه الرسالة.

كما ان التصريحات الاسرائيلية المتهورة التي صدرت عن شيمون بيريز نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي والتي تتحدث عن التلويح بإبادة ايران اذا استخدمت السلاح النووي ضد اسرائيل تعطي صورة سلبية عن هذه التصريحات ومغزاها السياسي.

ورغم ان الجهود الدبلوماسية لا تزال متواصلة لحل الخلاف الايراني ــ الغربي الا ان اسرائيل لا تريد للخيار الدبلوماسي ان ينجح بل تريد اشعال فتيل الفتنة وزج المنطقة في مواجهة عسكرية تستطيع اسرائيل ان تكسب منها الكثير كما هي دوما مع كل المواجهات التي كانت المنطقة مسرحها الاساسي.

ورغم ان هناك اجماعا دوليا بأن الحوار السياسي سوف ينهي في النهاية الخلافات الا ان اسرائيل تسعى دوما الى تسميم كل الجهود والمبادرات التي تأتي من اكثر من طرف.

ان المنطقة لا تحتمل مزيدا من الكوارث العسكرية ومن هنا فإن اي طرح غربي لإيران حول ايجاد مخرج لمسألة الملف النووي لايران سوف يساعد على تهدئة الامور والدخول مباشرة في بحث افضل السبل لتجنب الأسوأ وهذا أمر مهم يحرص عليه الجميع لأن الثمن الذي سوف تدفعه كل الاطراف سوف يكون فادحا وله تبعات لسنوات أطول.

ان تشجيع الحوار والمبادرات هو أمر لا بد من تواصله وعلى الاتحاد الاوروبي ان يبذل مزيدا من المساعي السياسية وان تبحث خيارات سلمية وهو أمر يمكن الوصول اليه من خلال جهود وكالة الطاقة الذرية فالحصول على التقنية السلمية هو أمر مشروع لكل دولة في العالم اما عدا ذلك فإن الامر لا يمكن قبوله لان المنطقة لا تحتمل المزيد من سباق التسلح خاصة في المجال النووي.

ان الحوار بين طهران والغرب لا بد ان يتواصل وعلى اكثر من مستوى، كما ان روسيا والصين لهما دور مهم على صعيد تفعيل المبادرات والخيارات البديلة التي تكفل الخروج من المأزق الحالي الذي قد ينذر بعواقب وخيمة في المنطقة.

ان اسرائيل تزرع الشرور وهي لا تريد السلام في المنطقة لأنها كيان يعيش على الصراعات والمشاكل والتوتر حيث ان هذا الوضع يساعدها على الاستمرار في احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية في الجولان وجنوب لبنان.

الدول العربية تبذل جهودا سياسية لاحتواء المسألة الايرانية وهناك مساع على اكثر من صعيد يتمنى الجميع ان تكلل بالنجاح وتجنب المنطقة المزيد من الحروب والأهوال التي لها انعكاس سلبي على التنمية والتطوير اللذين تتطلع إليهما شعوب المنطقة.