كلاهما، الدول الصناعية والنامية ينتظم في تكتلات إقليمية وترتيبات تجارية جماعية، بغرض توفير بيئة أكثر ملاءمة لنموها الاقتصادي، والتكيف مع التغيرات العالمية التي من شأنها أن تفضي إلي زيادة حدة المنافسة في الأسواق الدولية، الأمر الذي يفرض علي الدول النامية العمل بجد لتوسيع وتطوير أسواقها وزيادة قدرتها التنافسية، حتي لا تبقي سوقا هامشيا وتتحول إلي فريسة يسهل اقتناصها من جانب الدول الصناعية الكبري.

من هذا المنطلق من الطبيعي أن يكون لكل دولة أولوياتها لمواجهة التحديات المتعلقة بمواضيع الطاقة والتنمية الصناعية وتلوث الهواء وتغير المناخ، لكنها في الوقت ذاته تفرض علي الجميع العمل والتعاون لوضع تصورات جديدة لتقديم حلول ناجحة علي المدي القريب والمتوسط والبعيد.

من هنا جاء تأكيد سعادة عبد الله بن حمد العطية النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة علي أن الأوضاع المأساوية التي يعاني منها الكثير من شعوب الدول النامية نتيجة الفقر والافتقار إلي الحد الأدني من وسائل العيش الكريم تتطلب من المجتمع الدولي بذل المزيد من الجهود لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية وتخفيض الفقر بنسبة النصف بحلول عام 2015.

لقد أشار سعادته أمام الاجتماع الرفيع المستوي للدورة الرابعة عشرة للتنمية المستدامة الأولويات والسياسات في نيويورك إلي أن اختلاف الأولويات بين الدول الصناعية والدول النامية حسب مستوياتها الاقتصادية والاجتماعية يشكل صعوبات يجب طرحها ومناقشتها بكل شفافية وموضوعية، لافتا إلي أن أولويات الدول الصناعية تتركز علي ضمان إمدادات الطاقة دون المزيد من الضرر بالبيئة مما حدا بها إلي التفكير في وضع أهداف كمية وزمنية للتقليل من اعتمادها علي الطاقة الاحفورية عبر فرض ضرائب لاسيما علي المواد البترولية وفي ذات الوقت تقديم الدعم إلي الطاقات المتجددة.

والحل كما أكد عليه النائب الثاني هو إجراء حوار بين الدول الصناعية والدول النامية للوصول إلي تفاهم يخدم مصلحة جميع الأطراف ويحقق أهداف التنمية المستدامة، مشيرا إلي أنه أمام تلك التحديات والتباين في المواقف يلعب التطور التكنولوجي دورا أساسيا يجب التركيز عليه لتطوير موارد الطاقة وتوفير الطاقة النظيفة والآمنة بيئيا بهدف الحد من الانبعاثات الملوثة والمؤثرة علي التغير المناخي، لذلك فإن الحوار بين الدول الصناعية والدول النامية هو الأسلوب الأنجح للوصول إلي تفاهم يخدم مصلحة جميع الأطراف ويحقق أهداف التنمية المستدامة، وهو موقف دولة قطر الداعم للأخذ بكل ما يحقق التنمية المستدامة وهو ما يعبر عنه حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدي في العديد من المناسبات، حيث أشار سعادته إلي دعم سموه لكل الآليات الرامية للتخفيف من معاناة الشعوب وتمكينها من تحقيق ما تصبو إليه من الارتقاء بمستوي معيشتها وتحقيق أهدافها التنموية.