ثمة ما يدعو للتفاؤل في الأخبار الواردة من فلسطين أمس بعد أسبوع من الإحباط، فاللجنة الرباعية الدولية قررت إرسال المساعدات الاقتصادية للشعب الفلسطيني عبر ''آلية إدارة دولية'' ولفترة تجريبية، وفي نفس الوقت صدر بيان مشترك عن حركتي حماس وفتح لتهدئة التوتر العسكري بينهما واعتبار حمل السلاح خروجا عن القانون، آملين أن يكون الاتفاق الأمني مقدمة أيضا لتخفيف التوتر السياسي.
يمكننا أن نتحدث بالكثير من الألم والغضب حول السلوك غير الأخلاقي للمجتمع الدولي في إيقاف المساعدات عن الشعب الفسلطيني لإجبار حماس على اتخاذ مواقف تعلن فيها الاعتراف العلني بإسرائيل والدعوة إلى وقف الكفاح المسلح، ولكن في النهاية نحس ببعض الارتياح لأن قرار إرسال المساعدات ولو كان مشروطا فإنه يعني دعم الاقتصاد الفلسطيني وتخفيف المعاناة اليومية عن الشعب.
ربما يكون هناك بعض المنطق الذي يمكن مناقشته حول مطلب المجتمع الدولي من حكومة حماس الاعتراف بخريطة الطريق ونتائج المفاوضات السابقة مع إسرائيل والإندماج في الإطار السياسي والتشريعي للتسوية، فهذا مطلب دولي يوجد عليه إجماع دبلوماسي عالمي، ولكن هذا لا يعني أبدا وضع الشعب الفلسطيني في دائرة الحصار والجوع من أجل إجبار حكومة حماس على الركوب في قاطرة الحل السلمي.
وفي المقابل فإن حكومة حماس سوف تجد نفسها يوما إثر الآخر في مواجهة واقع ضرورة المشاركة في هذا الإطار وذلك لتحقيق الأهداف النهائية للشعب الفلسطيني في الاستقلال والاستقرار، حيث أن شعارات المقاومة مهما كانت جذابة فإنها لن تحقق نتائج ايجابية على نوعية حياة المواطنين الفلسطينيين. ويعلم الجميع أن أية إدارة نزيهة وشفافة للأموال الشحيحة في الحكومة الفلسطينية سوف تحتاج إلى جو من الهدوء السياسي الداخلي، وهذا ما يتطلب ارتقاء
القيادات ''التنظيمية'' في فتح وحماس إلى مستوى ''قيادة'' الشعب الفلسطيني كله، ومن المشجع أن يعلن رئيس الحكومة الفلسطينية والرئيس الفلسطيني عن اتفاق تهدئة بعد أن وصلت حالة التوتر بين حماس وفتح إلى مراحل غير مسبوقة وتسببت في سقوط ضحايا من الجانبين في مشاهد مؤلمة ومفجعة مر بها الشعب الفلسطيني الأسبوع الماضي.
بعيدا عن حدة المناكفة السياسية والتنظيمية، والتربص بالأخطاء فإن حكومة حماس والقاعدة الشعبية والرسمية لحركة فتح في قلب البنية المؤسسية الفلسطينية بحاجة إلى التوصل إلى حد مناسب من التفاهم الذي يكفل تقديم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للشعب الفلسطيني لأنه مهما كانت أهمية الأجندة السياسية مع إسرائيل فإن الأولوية الرئيسية هي وحدة الحال الفلسطيني الداخلية، ومن يكون مشتتا ومتنافرا من الداخل لا يمكن أن يقدم جبهة سياسية موحدة لمقاومة المشروع الإسرائيلي الخطير في عزل الشعب الفلسطيني ولا أن يقنع المجتمع الدولي بالقدرة على الارتقاء من مستوى التنظيمات إلى مستوى الحكومات القادرة على إدارة شؤون البلاد والعباد.