في كل مؤتمر أو أي مناسبة تتاح للحديث عن الإعلام المحلي، نلاحظ اتفاق المتحدثين واجتماعهم على حقيقة واحدة، وهي تقديم صورة قاتمة بل شديدة القتامة عن الإعلام المحلي بشتى أنواعه مرئياً كان أم مسموعاً وأحياناً الصحافة المكتوبة أيضاً.
قتامة الصورة تنبع من غياب الهوية الوطنية لما يعرض ويقدم في وسائل الإعلام المختلفة، هذه الهوية تختلف من شخص إلى آخر، ففي حين يرى البعض ان الهوية الوطنية تكمن في الموروثات وعادات المجتمع وأهله وقيمه وما توارثه ممن سبقه ويراها البعض في مكتسبات المواطن من الدولة الحديثة التي تشهد تطوراً هائلاً،
ومثلها يكون الإنسان فيها الذي حقق لنفسه وموطنه الكثير من الانجازات التي يرى فيها هويته الوطنية التي لابد من المحافظة عليها وإبرازها في الإعلام المحلي. فيما يرى فريق ثالث أنه لابد من تحقيق الموازنة بين الأصالة والحداثة.
وإحداث نوع من المزج بينهما، إذ لم يعد من المقبول التوقف عند الخط الفاصل بين الماضي والحاضر وتجاهل كل ما عدا ذلك من الأمور التي تساهم في تشكيل الهوية لإنسان الإمارات وتحدد ملامحها.
السؤال هنا هل فعلاً اعلامنا المحلي يعمل بلا هدف ولا رسالة ولا وعاء أو إطار ينطلق منه، وهل هو فعلاً يجهل أو يهمل متطلبات واحتياجات الجمهور المحلي الذي يتابع هذا الإعلام وهل هو متفاعل مع ما يعرض له.
تساؤلات ينبغي أن يتوقف عندها القائمون على المؤسسات الإعلامية وتكون لدى إداراتها الإجابات الشافية لها، وإلا فلتعمل على وضع رؤى مستقبلية ضمن استراتيجيات تحقق لها ذلك فتكون رسالتها واضحة ومحددة وتبلغ الهدف المنشود.