كل أسبوع تشهد المملكة تطورات جديدة، فمن لقاءات زعماء دول عربية أو أجنبية، أو زوار على مستويات عليا من جهات مختلفة، إلى إصدار قرارات عليا تنظم اتجاهات سير العمل بالمملكة، تنمو هذه الحركة بالاتجاه المتصاعد..

ولأن خادم الحرمين الشريفين أصبح قطباً رئيسياً في ميادين سياسية واقتصادية على المستويين العربي والدولي، فإن أكثر القرارات جاء لتصحيح مسار النظم الإدارية والاقتصادية، التي لا بد أن ترافق تدفق الأموال العائدة من إنتاج وتصدير النفط، واستقطاب أخرى من الخارج..

في الرياض عُقدت أمس ندوة (بناء المستقبل) والتي تمخضت عن إنشاء مركز مالي متطور يضم جميع المؤسسات المالية، وهو نفس الاتجاه في استمرار تحديث البنى التحتية وهيكلة المؤسسات الاقتصادية على قواعد متطورة، ولما أن الطفرة الأولى اتجهت إلى بناء المدن، والمطارات، والإسكان والصحة والتعليم وغيرها.

فإن الطفرة الثانية تؤسس لقاعدة تنمية مستديمة حتى لا تتحول العائدات إلى أرقام استهلاكية، ولذلك فتطوير التعليم وفق نظم حديثة ليتلاقى مع التدريب العالي التأهيل، وإعداد كوادر بشرية تستطيع إدارة المؤسسات الجديدة، وخلق تسهيلات تستقطب الاستثمار الخارجي بخبراته، وطاقاته المتقدمة، إضافة إلى تشجيع عودة الأموال الوطنية المهاجرة، تصب كلها في المصلحة الوطنية العامة..

معيار النجاح الذي يقوده خادم الحرمين الشريفين، لا يشير إلى مرحلة قصيرة الأجل، وإنما لخطط طويلة تريد أن تجعل من رأس المال، والإنسان والوقت دولاب الحركة، والافتراض الآخر أن الأخذ بالموازين المعتدلة، ورفض التهور أو الاستعجال بإصدار القرارات، أو تغذية الآمال بوعود صعبة، جعلت سياسة المملكة الداخلية تتجه لخلق كيان اقتصادي وتربوي يلبيان كل الاحتياجات وعلى مدى عصور طويلة..

بناء المستقبل مهمة كبيرة، لأن التحديات في منطقة مضطربة مع صدام مستمر مع القوى الخارجية، لا بد أن يجعل المملكة تتعاطى مع الشؤون الداخلية والخارجية بعقلانية، وموضوعية، لكن يظل البناء الداخلي الركيزة الأولى في وقت قد لا تتكرر معه الظروف الحالية في تصاعد أسعار النفط، وجدولة العائدات باتجاه الصناعة والتطوير في كل المؤسسات الحكومية والأهلية حتى لا يكون الفاقد المالي والبشري، أكثر من العوائد في كلا الاتجاهين..