تستند علاقات التعاون بين طهران وموسكو، إلى عدة عوامل ، تأتي في مقدمتها، حسب التاريخ السياسي للبلدين، التعاون في المجالات الاقتصادية والنووية المدنية، والعسكرية، فالعلاقة بينهما تأخذ طابع علاقة استراتيجية تفرضها التحديات الخارجية لكلتا الدولتين.
و تعتبر روسيا أن علاقات صداقة وتعاون مع حكومة حماس أيضا، لها أهمية كبرى في الاستراتيجية الروسية الحديثة. لأن أساس ما يجري هو صراع بين تيار فرض عولمة الإرهاب على الدول، مع ما يترتب على ذلك من تثبيت لمنطق القطب الأوحد، من جانب، ورفض لهذه السياسات مع الدعوة لإقامة نظام دولي متعدد الأقطاب.
تطورات الجدل الحاصل بين طهران و الولايات المتحدة الأميركية حول مشروع إيران النووي ، يشير إلى أن الإدارة الأميركية فشلت في تحقيق ما سعت إليه عندما عجزت عن تمرير مشروع قرار يضع الملف النووي الإيراني تحت البند السابع على طاولة مجلس الأمن.
معظم وجهات النظر أجمعت أن ما جرى هو نجاح للسياسة الصينية الروسية، وتأكيد على متانة وفعالية الشراكة الاستراتيجية الروسية ـ الصينية ،لأن الموقف الروسي تحديداً مدعوماً بالموقف الصيني هو الذي حال دون تدويل البند السابع.
روسيا انسحبت في عهد الرئيس الروسي الحالي بوتين من اتفاقية تفاهم ،آل غور ـ فيكتور تشيرنوميردن التي أبرمتها الحكومة الروسية آنذاك مع أميركا عام 1995.
ونصت على الالتزام بعدم إقامة علاقات عسكرية أو تصدير الأسلحة لإيران، حسب قائمة الإدارة الأميركية. التزمت روسيا نسبياً ببنود هذا التفاهم في عهد يلتسين ، ثم انسحبت من هذه الاتفاقية بعد وصول بوتين إلى الكريملين. رداً على قرار الولايات المتحدة الأميركية بالانسحاب من اتفاقية عام 1972. ودرعها الصاروخي.
إن المستجدات الإقليمية والدولية تدفع إلى توطيد العلاقات بين موسكو وطهران تلبية للمصالح الاستراتيجية الروسية . حيث برز التنافس الأميركي، بعد تفكك الاتحاد السوفييتي على الجمهوريات الواقعة في محيط بحر قزوين ، وتمكنت الولايات المتحدة من وضع بؤر عسكرية على أجزاء منها، بذريعة مكافحة الإرهاب، وهذا ما يشكل تهديداً لأمن روسيا ومصالحها الاستراتيجية.
من جانب آخر تعتبر كل من طهران و موسكو أن إعلان واشنطن لمنطقة بحر قزوين منطقة استراتيجية أميركية، هو تهديد لسيادة الدولتين وأمنهما القومي واقتصادهما، فالإدارة الأميركية تستخدم كل ما لديها من وسائل وأساليب لتفرض سيطرتها المطلقة على مصادر النفط ،لأنها تعتبرها الأداة الوحيدة التي ستضع العالم في عبودية نهائية لإمبراطورية ما وراء المحيط.
تشكل علاقات التعاون بين طهران و موسكو حجر أساس في مواجهة التوسع الأميركي في جمهوريات آسيا الوسطى، التي ما زالت تعتبرها روسيا مناطق نفوذها.
كما تعتبر إيران أن فرض واشنطن لسيطرتها على جمهوريات آسيا الوسطى يزيد من تهديد مصالحها. فدول اسيا الوسطى ومستقبلها يشكلان نقطة إضافية تفرض على الجارين عبر قزوين.
المؤشرات الحالية تدفع إلى الاعتقاد بأن روسيا عازمة بالفعل على دعمها لطهران. والحرص على تأكيد الدور الروسي في تفعيل الجهود الدولية من أجل العملية السلمية في المنطقة، والسعي دائماً الى تنسيق المواقف السياسية مع موسكو باطراد بشكل موازٍ للتطورات التي تجري في الشرق الاوسط، خاصةً وان الظروف الدولية تتبدل.
روسيا كدولة عظمى ما زالت تملك قوة نووية منافسة للقوة الأميركية، والمصدر الأكبر للطاقة في العالم، ولحماية مصالحها، ربما لا يكون كافياً تبني موقف كموقفها أثناء إعداد الحرب على العراق، فالملف النووي الإيراني يتطلب أكثر صلابة و حزما.
وفي ظل العلاقات الأميركية الداعمة لسياسات إسرائيل النووية، والكيل بمكيالين في التعامل مع مسألة الحدّ من انتشار الأسلحة النووية، فإن المنطقة ستظل بؤرة توتر دائم، وستبقى بعيدةً عن السلام بمفهومه العادل، مهما كان نوع الضمانات المطروحة.