تقول إيران إنه ليس هناك ما يبرر مخاوف دول الخليج من وجود المفاعل النووي في بوشهر.

فهل هذا صحيح؟

ان إيران بحجمها واتساعها وطموحاتها لا ترى مبررا لأن تتخوف دول الخليج من وجود المفاعل، فهي لم تخف منه، بل انها تسعى وبكل ما تملك من إمكانات لتحقق عمليات التخصيب ومن ثم التشغيل للمفاعل السلمي.

وقد جعلتها مسألة حياة أو موت لسياستها الدولية وعلاقاتها مع كل دول العالم، ونحن كذلك نعتبر هذا المفاعل مسألة حياة أو موت، وسيكون الخليج منذ اللحظة الأولى للتشغيل عرضة للدمار في حال تعرض المفاعل لأي خلل، سواء كان خللا فنيا أو عملا تخريبيا.

أو إهمالا بشريا أو فعلا عسكريا، ومع هذا لا تريدنا إيران ان نقلق، ولا تجد لنا عذرا لأن نخاف من وجود هذا الخطر القاتل لكل صنوف الحياة على مقربة منا.

ان مخاوفنا مبررة ومدعمة بالقوانين الدولية، فالخليج منطقة خالية من وسائل الدمار الشامل، وإيران لا تعيش على ضفافه منفردة، ومن حق كل من يتشارك معها في الحدود والإطلالة على الخليج ان يرفض جلب التقنية المدمرة حتى ولو كانت سلمية.

وإيران قد لا يكون الخليج بالنسبة لها سوى منفذ من عدة منافذ وبحار، اما بالنسبة لنا فهو كان ومايزال شريان الحياة، ولا يمكن الاستغناء عنه أبدا، وكان بإمكان إيران لو أنها غير راغبة في تخويف دول الخليج والعالم ان تقيم هذا المشروع بالقرب من مدنها الكبرى، لا ان تختار بقعة بعيدة عن طهران واصفهان وشيراز.

وتضع الخطر على مقربة من مدننا ثم تقول ان لا مبرر لمخاوفنا، وإيران تشعل فتيلا متفجرا نراه بالعين المجردة ثم تطلب منا الا نخاف من الانفجار وشظاياه، فالتهديدات بضربات عسكرية لا تتوقف، سواء من الولايات المتحدة أو إسرائيل، وحتى من الأمم المتحدة، ونحن لسنا في منأى من ذلك.

وهذه المرة لن يصيبنا (الشرار) كما في حرب الثماني سنوات مع العراق ولكن سنكون في عمق الأزمة، إيران تعلم ذلك، واختيارها لمكان المفاعل قصد منه ذلك، فان كانت هي جادة في تطميناتها،.

وان كانت صادقة في تبريراتها، فلتتقدم خطوة واحدة نحو بناء جسور الثقة مع دول المنطقة، ولتنقل مفاعلها إلى بحر قزوين أو الى اية بقعة أخرى بعيدة عنا، فهذا خيارها وهي المسؤولة عن تبعاته فلماذا تحملنا نحن نتائجه الوخيمة؟

إذا حدث ذلك فليتفضل أي مسؤول إيراني ويتحدث نيابة عنا، ويقول انه ليس هناك ما يبرر مخاوف دول الخليج، لا ان يضع الخطر بين أحضاننا ثم يمنعنا من الخوف على سلامة أوطاننا.

myousef_1@yahoo.com