في أفغانستان، الأرض تميد من تحت أقدام الجنود الأميركيين ومن يشاركهم في الميدان من جنود كنديين وايطاليين وغيرهم. فقومية البشتون الشرسة تتوحد صفوفها على جانبي الحدود الأفغانية الباكستانية.
أبرز وأحدث الاخبار الواردة إعلان الزعيم البشتوني المخضرم قلب الدين حكمتيار انضمامه إلى تحالف «القاعدة» بزعامة بن لادن مع جماعة طالبان التي تشكل قواتها الآن رأس الرمح للمقاومة المسلحة المتصاعدة ضد قوات المارينز الأميركية.
حكمتيار كان قائد الفصيل البشتوني الذي شارك مع فصائل أثنية أخرى في إلحاق الهزيمة الحاسمة النهائية بالجيش السوفييتي في النصف الأول من التسعينات. لكن قادة الفصائل اختلفوا بعد ذلك على كيفية قسمة السلطة إلى درجة الاشتباك المسلح.
وعلى نحو فجائي تماما اقتحمت المشهد قوة قتالية بشتونية جديدة قوامها طلاب المدارس الدينية، كان ذلك في عام 1995. وسرعان ما تولت هذه القوة السلطة بعد أن هزمت جميع الفصائل بما في ذلك فصيل حكمتيار البشتوني.
ومنذ ذلك الحين وحتى عام 2001 عندما قامت الولايات المتحدة بغزو أفغانستان كان حكمتيار يمارس معارضة مسلحة لنظام طالبان رغم الوشيجة الاثنية بين فصيله وجيش طالبان.
وبينما انسحبت قوات طالبان في وجه الغزو الأميركي الى الجبال فإن حكمتيار فر إلى إيران. لكنه لاحقا اضطر الى العودة سراً بعد ان اقتنع بأن النظام الإيراني الشيعي لا يرغب في مساندة ثورة أفغانية ذات توجه سني.
الآن اختلف الوضع بعد ان توصل قادة البشتون الى قناعة مشتركة مع تنظيم «القاعدة» والنظام الإيراني بأنهم جميعاً مواجهون بعدو واحد ـ الولايات المتحدة ـ مما يتطلب بالتالي توحيد الصفوف.
من هنا كان تحالف حكمتيار مع كل من زعيم «القاعدة» ابن لادن وزعيم قوات طالبان الملا عمر، بالإضافة للفصائل القبلية المسلحة في منطقة وزيرستان الباكستانية المحاذية للحدود الأفغانية. وهكذا يتكامل التحالف البشتوني على جانبي الحدود. فالقومية البشتونية تنتشر بين أفغانستان وباكستان.
ويتخذ هذا التحالف القتالي العريض مغزى أعمق على خلفية التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني واحتمال ان تأخذ إدارة بوش بالخيار العسكري من أجل حسم النزاع.
ما يستخلص من هذا كله ان القتال الأفغاني ضد القوات الأميركية بات مرشحاً للاتساع والتصاعد خلال الأسابيع المقبلة. ومما يلفت الانتباه في هذا الصدد تصريح للناطق بوزارة الدفاع الأميركية يتهم فيه الجيش الباكستاني بالتقصير في ملاحقة القوات القتالية في المنطقة الحدودية وكأن الإدارة الأميركية تتحوظ لأي انتكاسات تمنى بها قواتها في الأراضي الأفغانية بالقاء المسؤولية مسبقاً على باكستان.
أما إذا شنت الولايات المتحدة حرباً على إيران فإن من المحتم في هذه الحالة ان تعمد طهران إلى دعم المقاومة الأفغانية المسلحة علناً.. وبكل الوسائل المتاحة. بكلمة واحدة.. ستكون الأسابيع المقبلة حبلى بالإثارة.