أين حرمة الدم الفلسطينى فى كل ما يحدث على الساحة الفلسطينية - الفلسطينية؟ لماذا غابت الخطوط الحمراء فى هذا النزاع؟ وكيف يقع هذا التقاتل فى الوقت الذى تتظاهر فيه الشعوب تأييدا للديمقراطية الفلسطينية؟ الجميع يعرف من هو المستفيد، والكل ايضا يدرك ان الخاسر وهو معروف ستتهاوى مصداقيته سريعا اذا استمر هذا التردي.
من المفارقات انه وفى الوقت الذى يخشى فيه الجميع اندلاع حرب أهلية فى العراق نجد هذه المخاوف تكاد تتحول الى حقيقة فى الاراضى الفلسطينية.. فى العراق ممكن ان نتفهم أسباب اندلاع مثل تلك الحرب، فهناك تقسيم طائفى وهناك موروثات ادت الى تفاقم تلك المشكلة، كما ان هناك احلاماً تراود البعض بدولة مستقلة يرونها باتت قريبة الى التحقيق وهناك آخرون يرون انه وعلى مدى ما يقرب من ثلاثة عقود وهم يعانون الاضطهاد.
ولكن فى الاراضى الفلسطينية فإن الصورة ينقصها العنصر الاهم فى مبررات الصراع.. وهو الجائزة، والحديث هنا عن الصدامات والاشتباكات بين حركة فتح التى قادت مع باقى الفصائل النضال الفلسطينى طيلة اربعة عقود على الاقل وحركة المقاومة الاسلامية حماس التى ازاحت الاولى من خلال انتخابات حرة ونزيهة.
لا شك ان فتح خسرت كثيرا بموت او اغتيال زعيمها التاريخى ياسر عرفات، وهى ربما لاتدرك انه سيكون امامها طريق طويل قبل ان تعثر على بديل مقبول من الشارع الفلسطينى ليتولى شؤونها ويعيدها الى سابق عهدها بعد ان مزقتها الصراعات الداخلية، كما ان الحركة ايضا تدرك انه لو فشلت حماس واعيدت الانتخابات فإن الشارع قد يعيد رهانه على حماس مرة اخرى وليس على فتح.
ولكن سواء كانت حماس او فتح او الجهاد او غيرها من الفصائل فإن الصراع بين اطراف القضية الواحدة غير مبرر، فالسلطة التى يسعون اليها هى فى الحقيقة سلطة منقوصة، او بالاحرى لايمكن اطلاق لفظ سلطة عليها، خاصة اذا كانت هذه السلطة لاتمتلك اجواءها او مبررات بقائها. فإسرائيل نجحت فى ان تحول تلك السلطة المزعزمة من الحكم الذاتى الى حكم محليات على احسن التقديرات.
من المفترض سواء اتفقنا أم اختلفنا مع حماس ان نمنحها الفرصة كاملة لممارسة دورها وطرح برنامجها بوضوح كاف بعد ان نوفر لها سبل البقاء فى السلطة، بدلا من خنقها، لأن المستفيد الوحيد بالتأكيد ليس الشعب الفلسطينى وإنما اسرائيل التى تتابع وتدفع بالأمور الى اتجاه الصدام المسلح بين الفصائل الفلسطينية.
ان المطلوب الآن هو إحكام العقل ووضع المصلحة العليا للقضية والشعب الفلسطينى فوق اى مصلحة خاصة او اى خلافات جانبية، والا فإن البدائل ستكون وخيمة خاصة فى غياب الجائزة الحقيقية للصراع.