لا تزال الإدارة الأميركية تمارس سياسة الفوضى في المنطقة بعيداً عن مبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وحتى الميثاق الأميركي نفسه، ولا تنظر إلى قضايا المنطقة إلا من خلال العين الإسرائيلية، وهو ما ألحق الضرر بالمصداقية الأميركية، واستجلب المزيد من كره الشعوب لهذه السياسة السلطوية وكل ذلك على ما يبدو كرمى لعيون «إسرائيل»!
فمع أن المصالح الأميركية الحقيقية تقتضي إقامة علاقات بناءة ومتوازنة أساسها العدل والاحترام مع دول وشعوب المنطقة، تعود بالفائدة والخير على كل الأطراف، نرى أن إدارة بوش مصرّة على ممارسة سياسة لا تعكس المصالح الأميركية الحقيقية، وإنما المصالح العدوانية الإسرائيلية، ومصرّة على الانحياز الأعمى لكل مطلب إسرائيلي أو مساندة لـ«إسرائيل»، حتى عندما يتعلق الأمر بمجرد قرار إدانة في الأمم المتحدة لـ«إسرائيل» على ممارساتها الإرهابية ضد الشعب الفلسطيني.. وزادت الإدارة الأميركية على هذا الانحياز أنها تعمل على تشديد الخناق ومنع إيصال المساعدات للفلسطينيين ومعاقبتهم جماعياً على خيارهم الديمقراطي الذي لم يزعج إلا «إسرائيل»!
وفي لبنان حيث يتحرك السفير جيفري فيلتمان وكأنه مندوب سامٍ، يوزع التعليمات ويحيك الدسائس هنا وهناك ويدفع باتجاه توسيع شرخ العلاقات اللبنانية السورية، واللبنانية العربية، وتأليب اللبنانيين أنفسهم على مقاومتهم الوطنية وعلى مقام رئاستهم، وكأنه بات وصياً على اللبنانيين، وإذا تمحصنا في الأسباب، نجد أنه يعمل لفتنة جديدة تعيد الهيمنة الإسرائيلية على لبنان، أيام كان المنسق أوبراني يعطي تعليماته من بيروت.
وفي العراق الذي احتلته القوات الأميركية وهيأت مناخاً للإرهاب يحرق العراقيين ويدفع إلى تقسيم وطنهم ويكرس نعرات الفتنة، ورغم اعتراف كوندوليزا رايس بآلاف الأخطاء المرتكبة، لا تزال الإدارة الأميركية ترتكب أخطاء أخرى يومياً على أمل ترسيخ الاحتلال وتحويل العراق إلى قاعدة عسكرية تهدد شعوب المنطقة وتنهب ثروات البلد الذي أعادته إلى عهود العصور الوسطى، وكل هذه الأخطاء الأميركية بالطبع ليست إلا كرمى لـ«إسرائيل»!
أليس عجيباً أن تنساق دولة عظمى وراء مخططات كيان إرهابي معادٍ للقانون وشرعة الأمم المتحدة، ولم يجلب للإدارة الأميركية غير كره الشعوب..؟ أليس عجيباً ألا تتعظ هذه الإدارة من أخطائها وأن تصرّ على تنفيذ مخططات المحافظين الجدد واللوبي الصهيوني، على عكس المصالح الأميركية الحقيقية مع شعوب ودول المنطقة والتي لا تطلب من واشنطن غير منطق الحق والعدل والقانون؟.