قال الدكتور علي بن عبدالله الكعبي ان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ومجلس الوزراء كلفه بدراسة أسباب ونتائج الإضرابات العمالية التي حدثت في الدولة، وبناء على هذا التكليف فإن وزارة العمل عقدت اجتماعا مع كبار المسؤولين في مختلف الجهات الرسمية في الدولة.

إضافة إلى عدد من رجال الأعمال، وقدموا بالاتفاق تسعة وعشرين مقترحا لمواجهة مشكلات سوق العمل بما فيها المشكلات العمالية. الأمر الذي يؤكد حرص الدولة على تأمين البيئات المناسبة للعمالة، مع عدم تضييع حقوق أرباب العمل في المقابل فيما لو تجاوز العمال واخلوا بشروط تم الاتفاق عليها مسبقا.

ان الملفت في الاجتماع الذي ضم وزير العمل مع مسؤولين ورجال الأعمال، هو اتفاق الجميع على ضرورة تأدية حقوق العامل ومنحه إياها كاملة دون نقصان. كما إن الأمر الآخر الملفت في هذا الاجتماع لغة الحوار التي اتسمت بالهدوء خاصة بين وزير العمل ورجال الأعمال.

وهذا الحوار نفى الفكرة التي كانت سائدة في السابق حول تعنت الوزير وعدم اكتراثه بمصالح رجال الأعمال، إذ تبين لنا ان الغرامات التي فرضت على المستثمرين في مختلف القطاعات، والإجراءات التي حددتها وزارة العمل فيما يتعلق بأوضاع العمالة او تنظيم سوق العمل، كان الهدف منها المصلحة العامة للبلد التي لا ينبغي التفريط بها من اجل تغليب مصالح فردية على مصالح عامة للدولة.

وأثبت هذا الحوار وجود معوقات قانونية وإدارية كان ينبغي التغلب عليها قبل اتهام أصحاب الشركات والمستثمرين بعدم تعاونهم وسعيهم لتحقيق مصالحهم الفردية على حساب مصلحة دولتنا.

إن تقبل رجال الأعمال لتلك المقترحات التي تصب في صالح العمالة، وفي الوقت نفسه لا تهضم حقوقهم كملاك، أكد أن هذه المقترحات ستتكلل المساعي فيها بالنجاح لأنها لم تخرج بقرار فردي او تعسفي او ديكتاتوري لا يستمع إلى جميع الأطراف المعنية بالقضية،.

ولا يأخذ بالاعتبار وجهات نظرها فيما له صلة وثيقة به، بل خرجت بعد حوار هادئ استوعب جميع وجهات النظر وبلورها بشكل يخدم مصالح الجميع.

هذا النوع من الاجتماعات الذي يلتقي فيه صناع القرار الوزراء بأصحاب الشأن في المجال نفسه، يسهم إلى حد كبير في فتح آفاق واسعة لإيجاد الحلول المناسبة لمختلف المشكلات.

وهو أمر يسهل على صناع القرار تنفيذ قراراتهم والسير فيها دون معوقات، لاسيما وقد اتفقت كل الأطراف المعنية فيها على صياغة وتعديل وتنفيذ تلك القرارات.

وهو الأمر الذي يجعلنا نشكر وزير العمل والمسؤولين ورجال الأعمال لأنهم قدموا لنا نموذجا ناجحا للشراكة بين القطاع العام والخاص في إصدار القرارات من خلال قنوات الحوار والإقناع الذي نعده أجدى بكثير من أي قرار يأتي من برجٍ عالٍ لا يتيح حتى لمن يبقى دونه إمكانية النظر إليه.

maysaghodeer@yahoo.com