لا يلجأ المرء للغربة ولا يختار العيش بعيداً عن بلده وأهله إلا إذا كان المكان الذي اختاره للعيش والإقامة فيه أفضل من بلده أو على الأقل يجد فيه فرصاً للحياة والعيش الكريم له ولأبنائه، وهذا هو الحال بالنسبة للأشقاء العرب وغيرهم من الذين اختاروا بلادنا وجهتهم.

ليصبح مجتمعنا وعاء يضم خليطاً من الثقافات والأجناس والجنسيات من البشر يتعايشون فيما بينهم يؤثرون ويتأثرون يتفاعلون مع بعضهم، وهذا ليس بالضرورة أن يكون سيئاً على الدوام، بل ربما كان له إيجابياته.

ومع الحديث المكرر عن العمال وحقوقهم نرى أن أكثر الناس المنعمين في بلادنا هم العمالة الآسيوية، ربما لا تكون مرتباتها الشهرية مرتفعة مثل سائر الموظفين العرب وغيرهم، ولكن حسبة بسيطة تبين ماذا يحصل عليه هؤلاء وما الذي يتبقى للموظف البسيط أو حتى أصحاب الدخول المتوسطة مع نهاية كل شهر.

فالعامل الآسيوي الذي يدخل البلاد ويقيم فيها بصورة مشروعة يسكن ببلاش ويلبس اليونفورم على حساب جهة العمل، مواصلاته ذهاباً وإياباً بلاش أيضاً، راتبه في جيبه يرسله بارداً خالصاً إلى بلاده، أي أنه في غنى عن التفكير في كيفية سداد الديون وتأمين احتياجاته الشهرية .

ولا عليه من وسيلة المواصلات أو ارتفاع أسعار الوقود، بل ربما لا يعلم شيئاً عن ذلك كله لأنه ببساطة يعيش من غير صداع ولا صراع يومي يحياه مثل غيره مع الغلاء وما إلى ذلك.

ذلك عكس الموظف الذي ما أن يستلم راتبه حتى تضيع دراهمه من حيث لا يدري بين قسط متأخر للمدرسة وآخر للبنك ودين متراكم وزيادة يدفعها لتجديد عقد إيجار بيته، وما إلى ذلك إذن ما بال هؤلاء الآسيويين الذين يخرجون كلما لاحت لهم فرصة هنا وهناك بإدعاءات ومزاعم وافتراءات يفترون بها على المجتمع وأهله.

fadeela@albayan.ae