منذ صباح السبت تلقيت عشرات المكالمات من أمينات السر بالمدارس، يتساءلن عن مصيرهن بعد نشر خبر التوجه الرسمي لدى الوزارة بإلغاء وظيفة أمينة السر، والتي تعتبر بالمفهوم الطبيعي والعادي سكرتيرة المدرسة، وكذلك إلغاء وظائف أمناء المختبرات والمكتبات.

ورغم أن ما نشر يتحدث عن نية وليس عن قرار، ويربط التنفيذ بتطبيق الهيكل الجديد للوزارة إلا أن القلق الذي أبدته المتصلات كان ينم عن انعكاس لواقع بدأت تسيطر عليه الإشاعات وتهزه «بالونات الاختبار» التي يطلقها المسؤولون في وزارة التربية والتعليم بين الحين والآخر لمعرفة ردة الفعل أو للتمهيد لقراراتهم القادمة.

ما لاحظته من المتصلات أنهن يبحثن عن إجابة شافية من الوزارة، يردن معرفة مصيرهن، والى أين سيلقي بهن قرار إلغاء وظائفهن، وكما قالت إحداهن «إن الدول تستحدث وظائف لاستيعاب الخريجين الجدد، ونحن نلغي الوظائف وكأننا نسير عكس التيار.

وقد يظن البعض أن «الأمينات» عددهن قليل، أو أنهن لا يفعلن شيئا في المدرسة، ولهذا ذهب ذلك المسؤول الذي أطلق «قنبلة» الاستغناء إلى الشراكة مع القطاع الخاص للقيام بأعمال الأمينات.

وهذا «تمويه» وخداع يراد من ورائه إظهار عدم حاجة المدارس لمثل هذه الوظائف،ولم يكفهم أنهم كانوا ومازالوا يعاملوننا وكأننا أدنى درجة من موظفي الحكومة، حيث لا درجات ولا ترقيات حتى ولو أمضينا عشرين عاما في المهنة».

وتقول «أمينة» أخرى «نحن نريد أن تجري الوزارة استطلاعا علميا دقيقا، أليسوا هم الذين ينادون بالاتجاه العلمي للتخطيط ووضع السياسات؟

نحن ندعوهم لاستقصاء الآراء، والتعرف على المهام الموكلة بأمينات السر والمكتبات والمختبرات، وليسألوا المديرين والمديرات وحتى الطلبة وأولياء الأمور، وبعدها فليقولوا لنا إن كان وجودنا ضروريا أم لا».

اما الثالثة فإنها تستغرب من ذلك المسؤول الذي ذهب إلى الاستعانة بالقطاع الخاص لسد النقص الذي سيحدثه قرار الاستغناء عن «الأمينات» .

وتتساءل عن «توصيف» القطاع الخاص الذي سيزود المدارس ببعض العاملين، هل سيسمى «شركات توريد أمينات السر» أم «قطاع توريد السكرتيرات للمدارس»؟ ثم هل ستكون العاملة المستوردة أولى بالوظيفة من المواطنة؟

أم أن الوزارة ستوفر على ميزانية الدولة بضعة دراهم فرق الراتب ما بين هذه وتلك؟ أم أن القطاع الخاص سيتبرع بأمينات السر والمكتبات والمختبرات لمدارس الدولة؟ أم أن المطلوب أن نفعل أي شيء في هذا الجسد المتهالك (اقصد وزارة التربية) حتى يقال إن جديداً قد تم؟

myousef_1@yahoo.com