رغم مرور نحو ثلاثة أشهر على تشكيل الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس، نقول ان الحصار الذي عملت على إحكامه إسرائيل والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي على الشعب الفلسطيني لم يحقق نجاحات تذكر وبقي هذا الشعب كعادته صابرا وصامدا.
إذن، فمراهنة هذا «الثالوث» على اندلاع «ثورة الجياع» في قطاع غزة والضفة الغربية، فشلت، وبدلا من ذلك امتلات النفوس بالغضب والكراهية، ولكن ليس معنى هذا ان الازمة المالية الخانقة قد انتهت.
ولكنها على الاقل لم تستفحل كما كان يرغب البعض بعد تعليق المساعدات المباشرة من الولايات المتحدة، والاتحاد الاوروبي، الممول الأكبر للسلطة الفلسطينية، وتوقف إسرائيل عن تحويل عائدات رسوم الجمارك التي تقوم بجبايتها لحساب السلطة.
لكن هل يعني ذلك ان موقف «الثالوث» من الحكومة الفلسطينية تصدع؟
إننا نرى انه تم تفكيكه سياسيا، وتم تجاوزه ماليا الى حد ما بعد ان «سارع» العديد من الدول والشعوب العربية والاسلامية للمساعدة والتعويض، وان انحصرت المشكلة حاليا في كيفية ايصال اموال المساعدات الى السلطة الفلسطينية.
أما فيما يتعلق بالاختراق السياسي، فليس أدل على ذلك من اللقاءات التي أجراها على استحياء في الأسابيع الأخيرة وزراء أوروبيون مع وزراء فلسطينيين، وهو ما كشف النقاب عنه وزير الخارجية محمود الزهار مؤخرا.
والتفسير المنطقي لذلك هو إدراك الأوروبيين بان هذه التبعية لأمريكا في مقاطعة السلطة والحكومة وحصار الشعب الفلسطيني لاتخدم مصالحهم في المنطقة، الأمر الذي يدفعنا الى التوقع بان هذه الاتصالات ما هي إلا اشارات تبين ان التغيير في الموقف الأوروبي قادم لا محالة، وهذا يعود الى الاختراق الناجح الذي حققته مؤسستا الرئاسة والحكومة في الساحة الاوروبية والتي كان الهدف منها تجاوز الضغوط الاميركية وفضح معاييرها المزدوجة في كل ما يتعلق بمفهومها للديمقراطية وحرية التفكير والرأي.
ما يدعو للعجب في ضوء ما يمكن ان نطلق عليه «المأزق» بالنسبة لهذا «الثالوث»، ما رددته صحيفة «صنداي تايمز» اللندنية نقلا عن مصادر في الموساد الاسرائيلي عن اكتشاف محاولة «حماسية» لاغتيال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهذا باعتقادنا أمر لايصدق رغم وجود تباينات سياسية بين الجانبين.
ولايمكن ان ينطلي على كل ذي بصيره، لأن الغرض منه ايقاع الفتنة الداخلية بين الفلسطينيين والتحريض عليها، وكأن إسرائيل وأميركا وأوروبا لايكتفي بممارسة سياسة التجويع التي لم تؤت ثمارها، بل تحاول إثارة الفتنة والصراع بين رئاستي السلطة والحكومة وصولا الى تفجير اقتتال داخلي بين الفلسطينيين.