يواجه حزب العمال البريطاني بزعامة توني بلير تحديات حقيقية لأول مرة منذ وصوله إلى السلطة في عام ‏1997 انعكست بشكل أساسي في خسارته الكبيرة في الانتخابات المحلية والتي تمثل تهديدا لمستقبل الحزب السياسي‏ وتطرح التساؤلات حول مدى قدرة الحزب على الفوز في الانتخابات البرلمانية المقبلة وإمكانية استمراره في السلطة‏.‏

والواقع أن الأزمة التي يواجهها بلير‏ والتي وصلت إلى حد مطالبة بعض نوّاب الحزب له إما بالتنحي أو مواجهة اقتراع بسحب الثقة‏ جاءت كنتيجة لعدد من الممارسات الداخلية كالفساد والفضائح المالية المرتبطة بالحملات الانتخابية والمزايا المادية التي يتمتع بها وزراؤه‏ إضافة لتضليل الرأي العام حول تبرير الحرب على العراق‏.‏

ولاشك أن ما يحدث داخل حزب العمال إنما يقدم دروسا مهمة تعكس تفاعلات التجرية الديمقراطية البريطانية العريقة‏ لعل أهمها الحيوية التي يتمتع بها النظام السياسي البريطاني وامتلاكه لآليات للمساءلة والمحاسبة‏ تنبع بشكل أساسي من داخل الحزب ذاته في إطار من الشفافية والمكاشفة‏ إضافة لما تقوم به الصحافة من دور نقدي بناء يساعد في ترسيخ العملية الديمقراطية‏.

والأهم من ذلك وجود ما يسمي بالتغذية المعادة والتي تدفع الحزب إلى مراجعة سياسته والتعلم من أخطائه وتجديد ذاته بما يضمن استمرار وجوده ودوره المؤثر علي الساحة السياسية‏.‏

إضافة لذلك فإن ما يحدث داخل حزب العمال‏ سوف تظهر نتائجه في الانتخابات المقبلة‏ حيث ستقرر مستقبل بلير السياسي وحزبه‏ بل ومستقبل السياسة البريطانية الداخلية والخارجية‏.