نادراً ما تجد زعيم دولة بالعالم الثالث يتبادل رسائل الوُد والمسؤولية مع مواطنيه بدون قيود أو افتعال، لأن الغالبية تستغل الظروف لذكريات استقلال أو مناسبات وطنية أو حدث لا زالت تتردد ذكراه، غير أن الملك عبدالله خالف القاعدة حين وجَّه رسالة معبرة بأسلوب مفهوم، وغير معقد، مبادلاً حب شعبه وتأييده على خطواته الإصلاحية، وما يقدمه من دعم بمختلف الوسائل المادية والمعنوية، ودون استغلال لمناسبة ما وإعطاء الوعود والأماني لأمور يتعذر تنفيذها كما اعتدنا من العديد من الزعامات..
صدق العلاقة، يتأتى من نُبل المواقف، وخادم الحرمين الشريفين جسَّد التواضع حين كان يُخصص جزءاً من وقته لاستقبال شرائح المجتمع بكل طبقاتهم وسماع شكاواهم، وأخذها، ومثل هذا التعبير البسيط والمتسامح، أو التلقائي أعطى للمحبة عنواناً دائماً، وهذه الخصال الكريمة تجسدت بمواقفه في زيادة رواتب العاملين بالدولة والمتقاعدين، ودعم الإسكان الشعبي للفقراء نتيجة زيارات كان شاهد حق على أوضاعهم وظروفهم داخل حاراتهم ومساكنهم..
محبة الناس لا تأتي إلا بالسلوك الصادق، والملك عبدالله درج على أن يتكلم بما يستطيع تنفيذه وتقديمه، وهذه الواقعية في إدارة الدولة تجسد حقيقة هذا الإنسان الذي يقدم الفعل على الكلام، ومن ملامسة هذه المكاسب استطاع أن يوجد علاقات حميمة مع كل طبقات المجتمع..
المملكة بلد لم يخرج من مدرسة استعمارية، أو وصاية دولة أو أخرى عليها، ولعل تسلسل هذه التربية جسد خصوصيتنا، بحيث لم توضع السواتر بين رجل الدولة الأول، وأي مواطن، وقد أسس هذا السلوك المغفور له الملك عبدالعزيز مما ميز المواطن ورجل الدولة أن يكونا بنفس الدرجة من التواصل والتلاحم..
نحن نمر بتحولات كبيرة، اقتصادية واجتماعية، وحساسية الانتقال إلى التطوير غالباً ما تكون جدلية، لكن القيادة الرائدة، هي التي تتعاطى مع الواقع بطرح الحقائق واضحة، ونهج الملك عبدالله أن لا تفريط بالمسلّمات والثوابت لكن لا بد من السير في ركاب الحضارة البشرية في التعليم، وإرساء القواعد التنظيمية وتبادل المصالح مع قوى الاقتصاد والمعارف في العالم لخلق تنمية لا تعتمد على المورد الواحد، وهذه القضايا لا تخالف مبادئنا وأصالتنا، بل إن تحمل المسؤولية المشتركة بين المواطن والقيادة، أمرٌ تفرضه حاجاتنا وتطلعاتنا، لأن المستقبل لا تبنيه إلا أجيالنا وقياداتنا..