ما حدث في صندوق الزواج يعطينا درسا يجب ان نتعلم منه جميعا، وخاصة أولئك المسؤولين الذين حملوا أمانة إدارة المؤسسات الخدمية المرتبطة بشؤون المواطنين وحياتهم، فالصندوق كان ولا يزال فكرة رائدة وغير مسبوقة لقيادتنا الحكيمة، نبعت من الحاجة الملحة التي كانت ظاهرة وجلية في بداية التسعينات.

حيث الظروف والأعراف والتقاليد التي تحمل الشاب المواطن تكاليف لا يقدر على الوفاء بها وهو يشق طريقه في العمل وبناء الحياة المستقرة، وحيث التبعات الضارة بالمجتمع نتيجة عزوف الشباب عن الزواج، أو تحميلهم ديون البنوك وهم في بداية حياتهم، فلا التوزيع العددي للسكان كان يسمح بإغفال هذا الموضوع.

ولا الرعاية الواجبة على الدولة كانت قابلة لتجاهل معضلة مثل هذه، فكان قرار المساعدة في التكاليف وتيسير تكوين اسر جديدة تعيد التوازن للمجتمع، وكان لابد من انشاء جهاز كفء ينظم اعمال الصندوق ويحقق الأهداف التي قام من اجلها.

وللأسف، فقد حادت الإدارة، ومنذ سنين، عن طريقها، وبدأت تشدد إجراءات صرف الإعانة، وتشترط ما لا حاجة له من شروط، وتؤخر مواعيد الصرف، وتقسم المنحة إلى أقسام وأقساط، وترحل طلبات الشباب سنة تلو الأخرى.

وتشغل نفسها بأفكار وبدع خارجة عن نطاق مهامها، حتى وصل بها الحال إلى القيام بادوار غيرها من الجهات، وكان معلوما ان الإدارة تلجأ إلى ذلك لتغطي عجزها وتقصيرها، وكان مجلس الإدارة غائبا اغلب الوقت، وعندما أراد ان يتدخل خرج بتلك القرارات الصادمة للجميع.

وأولها كان خفض الإعانة في مخالفة صريحة للقانون، وزاد على ذلك بطرح «إشاعة»إلغاء الصندوق، وكاد الناس ان يصدقوا ان الدولة غير راغبة في استمراره، وفي لحظة حاسمة جاءت أوامر رئيس الدولة حفظه الله لتضع النقاط على الحروف، وتنهي كل ما كان يدور، ولتنبه كل مسؤول كبر حجمه ام صغر.

ولتقول له إن القرارات المرتبطة بحياة الناس ليست محلا للاجتهادات الشخصية، بل لها مرجعية، وهذه المرجعية تملك الحل والعقد في شؤون الوطن، وهي ان لم تزد من الامتيازات لأبنائه فلن تقلل منها، وكان يفترض بمن تولوا المسؤولية رفع الأمر بكل تبعاته إلى القيادة قبل ان يفتوا في مالا يملكون حق الفتوى والقرار فيه.

myousef_1@yahoo.com