يغيب عدد كبير من الموظفين الفلسطينيين عن أماكن عملهم لأنهم لا يملكون أجرة النقل العام بسبب عدم صرف الرواتب للشهر الثاني على التوالي أي منذ تسلم حكومة حماس مقاليد السلطة في الأراضي الفلسطينية.

ويتبادل مسؤولون من فتح وحماس الاتهامات بهذا الشأن ويحمل كل طرف المسؤولية عن ذلك للآخر، فيما الموظف ينتظر بصبر أية بارقة أمل. وكانت الجامعة العربية بحثت إمكانية صرف الرواتب مباشرة من حسابها المفتوح في بنك مصري وتلقت أسماء الموظفين من وزارة المالية الفلسطينية .

واستمزجت رأي البنوك لتحويل الرواتب مباشرة إلى حسابات الموظفين حيث طلبت البنوك عشرة يورو مقابل كل تحويل أي أن حصيلة ذلك ستكون 5 ,1 مليون يورو للبنوك لكن الأميركيين رفضوا السماح للبنوك بذلك.

ثمة أزمة خانقة تهدد المواطن الفلسطيني، وبينما تحاول الحكومة رفع الروح المعنوية برفع شعار الجوع ولا الركوع إلا أنها لا تملك حلا حتى الآن. بل صبت جام غضبها على فتح واتهمت قادتها بحياكة المؤامرات لإفشال الحكومة، وهدد وزير الداخلية سعيد صيام بقلب الطاولة على رؤوس كل الذين يعملون لإفشال الحكومة.

وتحولت المساجد إلى منابر لوزراء وقادة حماس لحشد التأييد فيما لجأت فتح إلى إقامة صلوات في العراء بعيدا عن المساجد متهمة حماس بإثارة الفتنة من المساجد ومع ذلك فإن قادة حماس يؤكدون أنهم سيبقون في الحكم لعقود.

وحول هذا يقول محللون إن حكومة حماس ستكون آخر حكومة فلسطينية إذ أن المشروع الوطني الفلسطيني سينتهي مع استمرار إسرائيل في مخططها لترسيم حدودها على جسد الضفة وحسب مزاجها .

وهذا يعني منع إقامة دولة فلسطينية ويرى بعض قادة فتح أن إسرائيل معنية ببقاء حماس في الحكم لأنها تجد في ذلك مبرراً لعدم الدخول في مفاوضات ولتنفيذ خطتها منفردة دون أدنى احتجاج دولي وقد تسمح إسرائيل لاحقاً بتخفيف القيود المالية على حكومة حماس حتى لا تسقط لأن سقوطها يعني عودة حماس الى العمل العسكري من جهة وسقوط مبرر فرض الحل من جانب واحد.

لكن الموقف الأميركي يبدو أكثر تشدداً من الإسرائيلي لأن الأميركيين يرون في مشكلة حماس نوعا من الصراع المصغر مع التيار الإخواني أي تيار الإخوان المسلمين في العالم الإسلامي.

ويرى هذا التيار أن تجربة حماس في الحكم يجب أن تنجح لأن فشلها سينعكس سلبا على حركة الإخوان المسلمين فيما يرى الأميركيون أن هذا النجاح سيزيد من قوة الإخوان المسلمين ويحفزهم على سلوك السبيل الديمقراطي الانتخابي للوصول إلى سدة الحكم.

إذا، هو صراع بين المحافظين الجدد الأميركيين والإخوان المسلمين يجري على ارض فلسطين، فالولايات المتحدة تريد ترويض حركة حماس حسب المقاييس الدارجة دولياً حتى تكون عبرة للتيار الإسلامي لكي يكيف نفسه مع الشروط الأميركية في حالة رغبته في الوصول إلى الحكم.

وتراهن حماس عمليا على خلخلة الموقف الأوروبي تجاهها لكن هذا يتطلب وقتا طويلا وثمة خطوط حمراء لا يستطيع الأوروبيون تجاوزها في اتصالاتهم مع حماس، بل ان اتصالاتهم تتركز حول حث حماس على الاعتراف بإسرائيل.

وهذا يعني أنها اتصالات ضاغطة ولا تقدم الكثير لإنجاح حكومة حماس، التي تشهد تضاربا في المواقف والتصريحات سواء بين قادة الخارج في دمشق وقادة غزة وقادة الضفة، ما يشير إلى عمق الأزمة الداخلية في الحركة.

الأرض الفلسطينية بدأت صيفها مبكرا وهي تعيش تحت وطأة القمع الإسرائيلي المستمر وتقطيع أوصال الضفة وفصل شمالها عن وسطها وجنوبها وفصل الضفة عن غزة..

وخواء جيوب الموظفين وزيادة درجة الاحتقان وتبادل الاتهامات بين قادة حماس وفتح، وهذا كله سيفضي إلى كارثة اقتصادية وسيادة الفوضى وربما الاحتكام إلى السلاح.. تحت الاحتلال وهي اقرب وصفة للانتحار الذاتي ووأد المشروع الوطني الفلسطيني.