عباس يناشد وأولمرت يخطط وينفذ والوقت يجري في البرلمان الإسرائيلي أعلن رئيس الحكومة إيهود أولمرت خطته لوضع الحدود النهائية للدولة الإسرائيلية وفق التصور الإسرائيلي الأحادي.
لم يلجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد الى المحسنات البلاغية أو العبارات الغامضة التي تحتمل أكثر من معنى. فقد قال انه بحلول عام 2010 ستكون حدود إسرائيل النهائية قد رسمت على نفس مسار الجدار الفاصل الذي يشق عمق الضفة الغربية الفلسطينية.
والخطة لم تعد تصوراً نظرياً فقط. فالتطبيق على أرض الواقع قطع شوطاً طويلاً. ذلك أن بناء الجدار الفاصل الذي يبلغ طوله 600 كيلومتر قد استكمل حتى الآن بنسبة 50 في المئة. وعندما يستكمل ستكون نحو 60 في المئة من مساحة الأرض الفلسطينية في الضفة قد صارت غرب الجدار ـ أي تحولت الى جزء لا يتجزأ من إسرائيل.
هذه المساحة تقوم عليها حالياً ثلاثة تجمعات استيطانية كبرى ـ أرييل بوسط الضفة.. ومعاليه أدوميم على مشارف القدس وتكتل غوش عتسيون جنوبي القدس.. مما يعني ايضاً ان القدس بكاملها ستكون غرب الجدار، أي ستصبح «إسرائيلية».
وعندما يقول أولمرت ان استكمال تنفيذ الخطة يستغرق أربع سنوات من الآن فإنه يقصد بذلك المدى الزمني الأقصى.. فقد يكتمل التنفيذ خلال سنتين فقط.
فما هو موقف السلطة الفلسطينية وهي ترى حلم الدولة يتبخر؟
منذ انتخابه ظل رئيس السلطة يتبع أسلوب المناشدة، والآن وبالرغم من الخطة الإسرائيلية التي يجري تطبيقها على الأرض، وبالرغم من مباركة الرئيس بوش لها من خلال «رسالة ضمانات» سلمت الى الحكومة الإسرائيلية رسمياً فإن الرئيس الفلسطيني لايزال يراهن على أسلوب المناشدة.
ومن أحدث تحركاته في هذا الاتجاه انه كرر توجيه دعوة إعلامية الى رئيس الحكومة الإسرائيلية «لاستئناف مفاوضات السلام». والرد الإسرائيلي على هذه الدعوة يستفاد منه ان إسرائيل لا تعتبر رئيس السلطة الفلسطينية شريكاً تفاوضياً ملائماً كما سبق ان وصفت سلفه الزعيم عرفات.
والموقف الإسرائيلي ليس بلا منطق، فكيف تحتاج إسرائيل الى مفاوضات مع أية جهة فلسطينية اذا كان المضي في تنفيذ خطتها لرسم حدود توسعية على حساب أرض الشعب الفلسطيني ومصيره النهائي لا يلقى مقاومة فلسطينية جادة؟
لقد أعلن أولمرت في خطابه الرسمي أمام البرلمان الإسرائيلي ان حدود اسرائيل الجديدة التي يجري ترسيمها على قدم وساق «ستختلف بشكل ملموس» عن الخطوط الحالية.
وليس من المعقول على الإطلاق ان يتكلم رئيس حكومة اسرائيلية بهذه الصراحة القوية في خطاب رسمي ومفتوح دون ان يكون واثقاً من انه لن يصدر عن الطرف الآخر رد فعل بقوة التحدي الإسرائيلي.
لقد قال الرئيس الفلسطيني: انه يتوقع انطلاق انتفاضة شعبية فلسطينية بعد عشر سنوات من تطبيق الخطة الإسرائيلية، وبمعنى آخر فإن الرئيس عباس يريد لشعبه ان يصبر لمدى عقد كامل.. بعد ان تكون الحدود الإسرائيلية التوسعية قد رسخت تماماً على الأرض.
وهذا هو نوع القول الذي يزيد إسرائيل تصلباً.