ما تفعله الإدارة الأميركية يمكن أن يصنّف كثامن عجائب الدنيا، فالدولة التي تستقبل مسؤولاً فلسطينياً تدعم الإرهاب، والمصرف الذي يحول المساعدات للشعب الفلسطيني يدعم الإرهاب، وكذلك الجهات والأشخاص الذين يتحادثون مع المسؤولين الفلسطينيين، والذين لا يباركون القصف الإسرائيلي للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية.

«إسرائيل» تقتل الفلسطينيين بقذائف المدافع والدبابات والطائرات، ويكفيها أن تقول لتسويغ جرائمها: إن القتلى إرهابيون، والعجيب أن الإدارة الأميركية تقبل بهذا التسويغ الإسرائيلي وتسوقه حتى وإن كان القتيل الفلسطيني طفلة في السابعة من عمرها أصابتها القذائف الإسرائيلية وهي ذاهبة إلى مدرستها، أو وهي تلهو أمام منزلها، وقد حدث مثل هذا ويحدث باستمرار دون أن يلقى أية إدانة من الإدارة الأميركية التي تقول ليل نهار: إنها تدافع عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وتخوض الحروب من أجل محاربة الإرهاب، فهل قتل طفلة هكذا دون أي ذنب ليس عملاً إرهابياً؟ ‏

«إسرائيل» أيضاً تفرض حصاراً من البر والبحر والجو على الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع المحتلين، وتحول دون وصول الغذاء والدواء إلى هذا الشعب الرازح تحت أعتى أنواع الاحتلال وحشية. ‏

والإدارة الأميركية تبارك هذا الحصار التجويعي القاتل، وتستخدم نفوذها كحاكمة للقوة العظمى في العالم من أجل تشديد هذا الحصار، ومنع أي دولة من اختراقه، حتى وإن تعلق الأمر بإيصال بعض المساعدات المالية المقدمة للشعب الفلسطيني كتبرعات إنسانية، وتعلن عن ذلك على الملأ زيادة في الاستفزاز والتحدي. ‏

فهل تجويع الشعب الفلسطيني إلى هذا الحد القاتل له ما يسوغه في عرف أو دين؟ وكيف لعاقل في هذه الدنيا أن يصدق إدارة بوش وهي تقول: إنها حريصة على حقوق الإنسان وعلى الديمقراطية والأمن والسلام؟ ‏

إدارة بوش، وهذا ما بات يدركه الأميركيون جيداً، حفرت هوّة بين الولايات المتحدة وبين العالم بأسره وخاصة العرب والمسلمين، وحملت هذا العالم على أن يحقد على أميركا، فهي لم تترك صاحباً في الشرق ولا في الغرب، عادت الجميع، واستهترت بالجميع، وصدقت أن سطوة القوة يمكن أن تصنع أصدقاء، فكان ما هو عليه اليوم من عزلة وفعل شعبي مضاد على مستوى العالم، ومن لا يصدق فليتابع جولات المسؤولين الأميركيين، ليرى التظاهرات الحاشدة التي تستقبلهم أينما حلوا. ‏

لقد أدرك الأميركيون سبب ابتعاد العالم عنهم وبدؤوا يعدون العدة لمحاسبة إدارتهم مباشرة أو عبر الانتخابات القادمة، ولكن يبقى السؤال: من يعوض على ضحايا هذه الإدارة من الفلسطينيين والعراقيين والأفغان وكذلك الإيرانيون وغيرهم، فالقائمة طويلة؟.‏