إذا صحت التصريحات الصادرة عن مسؤولين فلسطينيين بأن الحكومة الفلسطينية بقيادة حركة حماس رفضت الانضمام إلى وفد أمني سيأتي الى عمان من اجل الاطلاع على ملف قضية الاسلحة المهربة الى الاردن فذلك امر مؤسف ذلك ان الحكومة تخلط بين التزاماتها كجزء من السلطة الوطنية التي يتعامل الاردن معها بصفتها الرسمية و بين حماس كفصيل فلسطيني يريد التنصل من مسؤولية المجموعة التي تقول انها تابعة له والاسلحة التي تم ضبطها في الاراضي الاردنية.
ما كان من شيء يحسم تلك القضية أفضل من ان تلحق حماس بشكل رسمي عضوا أو اكثر بالفريق الأمني لكي تتعرف على التفاصيل التي رفضتها من جانب الاردن ومن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وربما تقدم تفسيرا يكون لصالح تبرئتها من التهمة التي تسببت فيها المجموعة التي قالت إنها من حماس واعطت بعض المؤشرات على ذلك.
ومع أن الاردن اعلن أكثر من مرة انه لا يريد ان تعكر تلك القضية اجواء العلاقات الاردنية الفلسطينية خاصة في هذا الوقت الذي قد تفسر فيه الحقائق بطرق كثيرة فان قدوم الوفد الأمني بالشكل الذي تقرره الاجهزة الامنية الفلسطينية واطلاعه على مختلف جوانب قضية الاسلحة سيكون في سياق تلك العلاقات التي يحرص عليها الجانبان، فلا يوجد هنا من ينظر الى حماس على أنها ليست جزءا من الطرف الفلسطيني داخل الاراضي الفلسطينية.
ولعل النقطة الغائبة عن التفكير اثناء التعبير عن ردود الافعال المستغربة أو النافية هي ان الاسلحة لم تأت من فلسطين الى الاردن وانما من جهة اخرى لا تستطيع قيادة الحركة في فلسطين ان تقول بأنها تحت السيطرة او انها مطلعة على التغيرات التي تطرأ على موقفها وبالتالي قد يفيد السيد اسماعيل هنية التعرف على ما لا يعرف، ولعل الفرق ظاهر بقدر ما هو كبير بين كلام السيد هنية عن تلك القضية وبين كلام غيره ممن كثرت خطاباتهم في الآونة الاخيرة.
مرة أخرى يستطيع الاردن ان يعتبر القضية نقطة في بحر المحاولات الارهابية التي استهدفته وتستهدفه، وهو غير راغب في الخلاف مع اي جهة كانت، ولكن على الجميع ان يتذكروا ان ابرة صغيرة غرزتها عناصر من الموساد في كتف السيد خالد مشعل جعلت الملك الحسين بن طلال رحمه الله يضع معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية في كفة وحياة مشعل في كفة اخرى لأن المسألة تتعلق بأمن وكرامة وسيادة الاردن وحياة كل من يقيم على ارضه، ولا بأس لو ان السيد مشعل يتعلم الدرس بدل ان يشكك في الحادثة المثبتة بالاشخاص وادوات الجريمة.
هذا هو إذن التصعيد في مقابل التطويق الذي تحدث عنه رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت ومع ذلك ليس هذا وقت الخلاف مع حماس أو غيرها، فقد قلنا إن الاردن لا يتهاون ولا يجامل في أمنه ابداً ولا يقبل بالمزايدة من اي طرف كان، وكل ما يريده في هذه المرحلة هو تقديم المساعدات العاجلة للشعب الفلسطيني مثلما يفعل حالياً.
ومثلما يسعى لدى المجتمع الدولي والدول الداعمة وخاصة الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي واليابان حيث شهدت عمان لقاءات مع مسؤولين من تلك الدول وغيرهم ممن سمعوا من المسؤولين الاردنيين شرحاً دقيقاًللحالة التي يمر بها الشعب الشقيق التوأم الذي سيجد الاردنيين إلى جانبه حتى يرث الله الارض ومن عليها.