جاء الحكم بسجن وزير الدفاع الإيطالي الأسبق بالسجن 6 سنوات بعد ثبوت ضلوعه في تقديم رشوة لبعض قضاة محكمة روما للحصول على حكم بأحقية شراء إحدى الشركات الكبرى خلال عملية الخصخصة عام 1996 لمصلحة سيلفيو بيرلسكوني رئيس الوزراء المستقيل، ليؤكد أن النظام الديمقراطي الذي يتسم بالشفافية يمكنه أن يكافح الفساد حتى لو جاء من قمة هرم السلطة في البلد الذي يحدث فيه هذا الفساد.
لقد تحول الفساد إلى آفة عالمية جبارة يتم بسببها نقل أموال عامة وخاصة هائلة إلى جيوب حفنة من البيروقراطيين والفاسدين دون وجه حق، كثمن لتمرير صفقات فاسدة متعلقة بالمال العام وبملكيات الدولة ومشروعاتها.
وأيضا كثمن لتسهيل الإجراءات في النظم التي تتسم بتعقيد إجراءات إنشاء الأعمال وصعوبة الحصول على التراخيص التي تعطي في الوقت نفسه للموظفين سلطات كبيرة لمنح التراخيص وإنهاء الإجراءات دون وجود رقابة فعّالة عليهم تضمن أن يتم كل ذلك بصورة سريعة وفقا لمعايير عادلة ودون فساد أو رشاوي، وهذه الأموال التي تنتقل إلى جيوب الفاسدين هي خصم من حقوق الشعوب من أصحاب المشروعات إلى الفقراء، وهي بلاء يضر بالاقتصاد وبالمجتمع.
والحقيقة أن هذا الحكم يعطي الأمل في أن الحملة العالمية لمكافحة الفساد والتطور الكبير في هذا الصدد في العديد من الدول النامية يمكن أن يؤديا إلى الدفع في اتجاه تطوير البيئة القانونية والسياسية والاقتصادية التي تساعد على منع الفساد ومكافحته واجتثاث جذوره إذا حدث.