لم تكن الأم قضية مثارة في مطالبات المرأة بحقوقها أو في ما يسمى بمساواتها مع الرجل، للأم كيانها الذي يفتخر ويعتز به الجميع، كما لها مكانتها العظيمة في ديننا.
ويكفيها أنها قدمت على الأب ثلاث مرات في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما سئل عن أحق الناس بحسن الصحبة، فقال المصطفى «أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبيك» بهذا المعنى نظر الإسلام للأم، ونحن عشنا ولا نزال دون عقد أو صراعات نفسية ومرضية حول الأم واسمها وعملها وعلمها، فما بال بعض النسوة يحاولن أن يوجدن مشكلة عربية حول اسم الأم.
لقد استغربت عندما شاهدت إعلان برنامج تلفزيوني يتحدث عن اسم الأم، فلم أجد مناسبة ملحة أو وضعاً مأساوياً يحتم مناقشة هذا الموضوع، فالقضايا التي تهم مجتمعاتنا العربية والإسلامية كثيرة جداً.
وليس من بينها قضية معرفة اسم الأم أو إخفائه، وكذلك قضايا المرأة كثيرة وشائكة ومتشابكة إلى الحد الذي لا يمكن الانتهاء منها في آلاف الحلقات من البرامج التلفزيونية الحوارية، وليس من بينها قضية اسم الأم، عرف أم لم يعرف.
وقد زال الاستغراب، تلاشى، فالموضوع بدأ من هناك، من بين طلعات الدكتوره نوال بنت زينب السعداوي (هذا اسمها الجديد)، المرأة التي تصر على أنها مناضلة من الدرجة الأولى في الدفاع عن حرية المرأة، ولها باع طويل في ذلك المجال قد يتجاوز النصف قرن، وقد أسست منظمة جديدة أطلقت عليها اسم اتحاد نساء مصر وأصدرت مجلة تحمل نفس الاسم.
واقتداء بها قرر السادة والسيدات أعضاء هيئة تحرير المجلة كتابة أسمائهم مقرونة بأسماء أمهاتهم، وقد سبقتهم جميعا منذ مدة ابنة السعداوي بإعلانها اسمها الجديد «الدكتورة منى نوال حلمي السعداوي».
الغريب في كل ذلك ان الذين فشلوا في غسل أدمغة النساء لم يصبهم اليأس بعد، فهم يحاولون ان يتواجدوا في ساحة الاختلاف حتى ولو ظهروا بمظهر «الشاذ»، فهذه الحركة التي تسند الأسماء إلى الأمهات لا يمكن ان توصف في أي اتجاه من اتجاهات المطالبة بحقوق المرأة.
وكان الأجدر بمن تبنتها ان تفتتح مدرسة «تعلم الخياطة» لتخرج نساء معتمدات على أنفسهن ومؤثرات في حركة العمل بالمجتمع، أو تدرب الفتيات على الكمبيوتر ليجدن فرصا لكسب العيش.
وهذه «بدعة» لم تلجأ إليها نساء الغرب اللاتي ناضلن من أجل تثبيت وترسيخ حقوقهن، وحق المرأة تحصل عليه لأنها نصف المجتمع وليس لأنها «اسم» ملحق بأحد.